وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
(أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصبيٍ لها فقالت: يا رسول الله ادعُ الله له فلقد دفنت ثلاثةً قبله , فقال صلى الله عليه وسلم:"دفنت ثلاثة؟"مستعظمًا أمرها ... قالت: نعم .. قال:"لقد احتضرتِ بحضارٍ شديدٍ من النار) ."
أي لقد احتميتِ بحمىً عظيمٍ من النار فما أعظم الأجر وما أكمل الثواب وما أجدر أن يُستعذب العذاب في طلب هذا الثواب.
وجاء في الحديث الصحيح كما في السلسلة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(إذا مات ولد الرجل يقول الله تعالى لملائكته:"أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم .. فيقول وهو أعلم: أقبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم .. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله جل وعلا: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسمّوه بيت الحمد) ."
يالها من بشارة بالموت على الإيمان لأن الله إذا أمر ببناء بيت لأحد من عبيده لابد لذلك العبد من سكنى هذا البيت في يومٍ من الأيام ... وروى الإمام أحمد من حديث معاوية بن قرة عن أبيه:
(أنه كان رجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له , فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أتحبه؟"فقال: يا رسول الله , أحبك الله كما أحبه .. فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ما فعل ابن فلان؟ فقالوا: يا رسول الله مات , فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه:"أما تحب أن تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا وجدته عليه ينتظرك؟"فقال رجل: يا رسول الله , أله خاصة أم لكلنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"بل لكلكم) .
أيها الأحبة فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم ذلك فهمًا عميقًا فتمنوا أن يقدموا أولادهم وأحبتهم ثم يرضوا بذلك ويحتسبوا لينالوا الأجر العظيم من الرب الكريم.