الصفحة 28 من 38

في صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:

دخل رسول الله صلى الله على أبي سلمة وقد شهق بصره فأغمضه ثم قال:

إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله فقال:

لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير, فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال - واسمعوا إلى العزاء:

اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين و اغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونوّر له فيه.

فدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم عزاء ومواساة.

وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال:

(أرسلت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي عليه الصلاة والسلام تدعوه وتخبره أن لها صبيًا في الموت , فقال: ارجع إليها فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى , فلتصبر ولتحتسب) .

وفي الحديث الحسن بشواهده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة) .

وروي عن علي رضي الله عنه كما في التعازي أنه قال لمصاب:

(إنك إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور , وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت موزور) .

وروى البيهقي بإسناده في مناقب الإمام الشافعي رحمه الله أن عبد الرحمن بن مهدي مات له ابن فجزع عليه جزعًا شديدًا فبعث إليه الشافعي يقول له:

(يا أخي عزّ نفسك بما تعزي به غيرك , واستقبح من فعلك ما تستقبحه من غيرك , واعلم أن أعظم المصائب فقد سرور وحرمان أجر , فكيف إذا اجتمعا مع اكتساب وزر؟ ألهمك الله عند المصائب صبرًا , وأحرز لنا ولك بالصبر أجرًا , ثم أنشد قائلًا:

إني معزيك لا إني على ثقةٍ من الحياة ولكن سنة الدينِ

فلا المعزَّى بباقٍ بعد ميته ولا المعزِّي ولو عاشا إلى حينِ

ويشاء الله عز وجل فيموت بعدها ابن للشافعي رحمه الله تعالى , الذي كان يعزِّي أصبح يعزَّى , جاءوا يعزونه فأنشد قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت