4] يكاد علماء الإسلام يجمعون على القول بحجية العقل في مجاله، قال الإمام الشافعي - رحمه الله:"إن الله تعالى - جل ثناؤه - منّ على العباد بعقولهم بدرجات مختلفة، وهداهم السبيل إلى الحق نصًا ودلالة" (20) . ومن هنا تأتي أهمية الملكية الفكرية من أهمية العقل بالإسلام إذ لا هداية إلا بالعقل (21) .
[5] وفي مجال الحث على العلم والانتفاع به نظرت الشريعة الإسلامية إلى المؤلف أو المبتكر نظرة تقدير وإجلال فأصبغت عليه لفظ (العالِم) . حيث ورد هذا التمجيد والتعظيم من شأنه في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة قال سبحانه وتعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) (22) . كما أوجبت الشريعة الإسلامية على الناس التعلم والانتفاع بالعلم، ولم يعادِ الإسلام التوسع في المعرفة الإنسانية بل حث أتباعه على البحث والنظر ومعرفة التاريخ والاعتبار بالأمم والأيام بل حث على أخذ الحكمة من أي وعاء خرجت لأن الكلمة الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها (23) .
وفيما يتصل بتطور الحياة العلمية تركت الشريعة الإسلامية مجالًا رحبًا وواسعًا للعقل البشري كي يتحرك في دائرة السنن الكونية والاجتماعية تبعًا لثبات أو تغير تلك السنن. وهذا التغير الدائم في الحياة وما يقابله من تغيير السنن والقوانين اعترف بها الإسلام ولا يريد أن يقف أمامها أو يجمد المجتمع الإسلامي دونها.