الصفحة 7 من 32

2] ففي مجال الابتكار الذهني أكّد فقهاء الشريعة الإسلامية على أهمية الابتكار بالنسبة للمؤلف (17) باعتباره شرطًا أساسيًا للإبداع الذهني الذي يجب توفره في العالم فقد اشترط ابن رشد في مقدمته (18) في العالِم خمسة شروط هي: الذهن الثاقب، الشهوة الباعثة، العمر الطويل، والجدة، والأستاذية، وهي شروط أغلبها ضرورية ولا يتوفر الإبداع الذهني للعالِم بدونها.

كما أكّد ابن المقفع على إدراك العرب الأقدمين لأهم خصائص التأليف التي تتمثل في الابتكار أو الإبداع الذهني، وحدد بصورة مباشرة إلى ضرورة لجوء العالِم إلى اختراع المعاني - أي التأليف والابتكار - للأمور المحدثة التي لم يقع قبلها أو لم يسبق سابق كتابتها لأن الحوادث والوقائع لا تنتهي ولا تقف عند حد.

[3] هناك تلازم بين اهتمام الإسلام بالإنسان وأهمية الفكر وبالتالي يتأتى أهمية الملكية الفكرية من أهمية الفكر حيث يعد التفكير أهم مظهر من مظاهر وجود الإنسان، إذ بالتفكير يتبوأ الإنسان المرتبة السامية ويتميز عن عالم الحيوان كذلك بالتفكير، يواجه الإنسان كل ما حوله ليكتشف منه ما يساعده على التكيف والبقاء وإنشاء الحضارات.

ولقد جعل الله الإنسان خليفته في الأرض وحمّله الأمانة الكبرى من أجل أن يحقق مسؤوليته من خلال التفكير ويقوم بالتكاليف التي فرضت عليه عند قبوله تلك الأمانة قال تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا) (19) . وبهذا يمكن القول إن التفكير نعمة وهي فطرة، والإسلام دين فطرة. لذا تأتي أهمية صون نعمة التفكير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت