وكان ثمرة جهد هذه الجمعية معاهدة برن التي أبرمت بين كثير من الدول لحماية حقوق المؤلفين سنة 1887 م، ومن ثم نُقِّحت هذه الاتفاقية في مؤتمر باريس 1896 م، ومؤتمر برلين سنة 1908 م، ومؤتمر روما سنة 1928 م، وذلك من أجل تضمين المخترعات الحديثة في الحقوق المحمية.
وكلما تطورت وسائط المعرفة تكون هنالك حاجة إلى إجراء التعديلات مما ينتج عنه في الغالب اختلاف الدول حول تمديد نطاق هذه الحماية، وخير شاهد على ذلك ما حصل في منتصف نيسان (أبريل) 1994 م عندما وقّع ممثلو (125) دولة على اتفاقيات (الغات) على 35 وثيقة، حيث اختلفت الآراء حول مفهوم الإنتاج السمعي والبصري على وجهتين:
[1] وجهة نظر أمريكية.
[2] وجهة نظر أوربية قاتها فرنسا.
لذا قررت الاتفاقية استبعاد المشكلة. وهذا يوضح أهمية موضوع تحديد حقوق المؤلف.
وهذا الاختلاف ناتج لارتباط هذا التحديد وتأثيره بالهوية الثقافية من جهة، وخضوعه من جهة أخرى لاعتبارات عديدة منها اعتبارت تحرير التجارة الدولية.
عليه نخلص إلى القول بأنّ التصدي لمسألة حماية الملكية الفكرية قد يثير نقاطًا شائكة وعويصة حيث تثير مسألة كبيرة قد تهم الدولة أو دول العالم، وقد تنحصر هذه الأهمية في فرد واحد وفي مسألة خاصة جدًا كالأستاذ الذي واجبه التدريس كيف له أن يتمسك بحقه في ملكيته لما قال لطلابه، أو كيف لأديب أن يحمي حقه في عبارات استشهد بها شخص آخر في خطاب (55) . هذا يقودنا إلى أن نتعرف على طبيعة هذا الحق.
ثار جدل في شأن تحديد طبيعة حق المؤلف هل هو حق ملكية بالمعنى الصحيح؟ إن تشبيه حق المؤلف بحق الملكية قد أتى من الاعتقاد في أنّ كل ما يبتكر أو ينتج شيئًا يملكه.