يرى البعض أن استعمال لفظ (المِلْك) أو (المِلْكِية) هو استعمال مجازي، حيث من المعروف أن الأشياء المادية هي التي يمكن أن تقبل بطبيعتها لأن تكون محلًا للملكية ويصح حيازتها (56) . أما الأفكار والحقوق المعنوية عمومًا بطبيعتها لا تقبل الاستئثار والحيازة باعتبار إنها لمجرد إذاعتها ونشرها تخرج من صاحبها وتشيع في المجتمع، وفي إشاعتها هذه ربما تصادف هوى في نفس صاحبها حيث يصبح الذيوع والشيوع لهذه الأفكار دليلًا لنجاح صاحبها، لذا يبررون هذه النظرية بأنّ المؤلف أصلًا لا يقصد أن تظل هذه الأفكار مقصورة إنما يقصد نشرها.
ثم إنّ حق المؤلف حق مؤقت على خلاف الملكية، فإذا رد بأن حق الملكية قد تزن في بعض صورها مؤقتة فإن ذلك التوقيت هو أمر استثنائي، ولهذه الأسباب يرى أصحاب هذا الاتجاه بأن حق الملكية الفكرية لا يعتبر حق ملكية.
وقد ذهب البعض إلى اعتبار حق المؤلف نوعًا من الحقوق العينية لأنه يخول صاحبه القدرة على القيام بأعمال معينة كحق الاستعمال والاستغلال والتصرف كصاحب الحق العيني سواء بسواء (57) .
وبالطبع هذا يخالف النظرة التقليدية للحق العيني الذي لا يقع إلا على الأشياء المادية. ثم إنّ هذا الحق لا يمكن اعتباره من الحقوق الشخصية كحق الدائن قبل مدينه، لأنه لا يوجد رابطة بين صاحبه وبين شخص أو اشخاص معينين، وليس محله عملًا من الأعمال.
ويرى البعض أنّ حق المؤلف حق من نوع خاص لا يندرج تحت التقسيم التقليدي للحقوق، هذا ما سارت عليه محكمة النقض الفرنسية حيث وضعته في أحد أحكامها (أنّ حقوق المؤلف والاحتكار الذي تخوله تسمى خطأ سواء في اللغة التجارية أو لغة القانون باسم الملكية كما عرّفها ونظمها التقنين المدني بالنسبة للمنقولات والعقارات، فهي تقتصر على إعطاء صاحبها امتيازًا مقصورًا عليه في استغلالها استغلالا مؤقتًا(58) .