وإذا أعملنا القواعد الشرعية العامة كقاعدة: (أن الأحكام - ولا سيما في المعاملات - معللة بجلب المصالح ودفع المفاسد) ، وقاعدة: (لا ضرر ولا ضرار) ، وعموم الحديث الشريف: (من احتكر فهو خاطئ) (40) ؛ نخلص إلى أن الحماية المطلقة للملكية الفكرية ربما تحقق معها معنى الاحتكار (41) . ولعل هذا ما دفع التشريعات لتحديد فترة الانتفاع بهذه الحقوق حدًا ومنعًا للاحتكار، ونحن نضع في ذهننا مفهوم الإسلام للعدالة الاجتماعية حيث تسامى بمدلولاته على أن تكون مجرد قوانين محددة تحمي أو تقيد حق الملكية الفكرية، إنما النظرة تتعدى إلى تحقيق هذه العدالة الاجتماعية بموازنة بين حق الفرد من ناحية، وحق المجتمع في الانتفاع بهذه الافكار والمبتكرات. والنظر والإقرار كذلك عند تنظيم هذه الملكيات بأنها ليس فقط لمجرت توزيع هذه الثروة المتحققة من عائد هذه المؤلفات والابتكارات الفكرية إنما تتعدى المسألة إلى حق العلم ونشره كوسيلة لقضاء الحوائج لتبادل المنافع (42) .
إن قضية المصطلح بصفة عامة لا يمكن فهمها إلا في إطار المنظومة الحضارية التي تنتهي إليها، وتكون الأهمية القصوى في حضاراتنا الإسلامية بل تعدّ من أدق مسائلها (43) ، وإذا تساءلنا: لماذا؟ نجيب بالآتي: إن فقهاء المسلمين لم يقرروا أحكام المسائل الفقهية على أساس النظريات العامة وما ترتب عليها من بياناهم للمسائل المتفرعة عنها على غرار القوانين الحديثة السائدة في هذا العصر، حيث كانوا يهتمون بالفتوى والتصنيف للمسائل والجزئيات والفروع، لذا لا نجانب الصواب إذ قلنا إن فقهاء المسلمين كانوا يعرفون بأنّ سرقة مجهود الغير جناية، وإنّ احترام العقل والعلم في موقع اهتمام دون بحث هذه المسائل تحت عنوان حماية حق المؤلف - كما نعرفه اليوم -.