لذا فإذا نمت الملكية الفردية بطرق تخالف المبادئ الأخلاقية التي أوجب الإسلام رعايتها فلوَلي الأمر حينئذ تقييد هذه الملكية لتحقيق المصلحة العام، ومن ثم تجد هذه الملكية في إطار تلك القيود الحماية القانونية والشرعية.
بعدها نتساءل: هل في هذه الحماية المطلقة للملكية الفكرية شبهة احتكار؟
جاء في المصباح:"احتكر فلان الطعام: إذا حبسه إرادة الغلاء و (الحكر) - بفتح الحاء والكاف أو إسكانها - بمعنى الاحتكار."
وفي الاصطلاح الفقهي يعرف:"حبس السلع أو جمعها من الأسواق حتى تشتد حاجة الناس إليها" (36) . ويقول: الحَصْكَفِي في شرح الدر المنتهي:"إن الاحتكار شرعًا اشتراء الطعام ونحوه إلى الغلاء لمدة اختلفوا في تقديرها. وكلمة"نحو"في التعريف تجمعل الاحتكار شاملًا للقوت وغيره مما يحتاج إليه الناس (37) ."
بالنظر لهذه التعريفات وخاصة التعريف الموسع للسلع (38) باعتبارها كل كل ما يحتاج إليه الإنسان ربما أدخل ذلك الملكية الفكرية في مفهوم السلع، وبالتالي إمكانية تصور الاحتكار فيها. بل تلحق هذه الشبه حتى إذا اعتبرنا حق الملكية الفكرية هي أعمال، إذ من المعروف أن الاحتكار يمكن أن يلحق بالأعمال (39) في حالة قيام المشتغلين في المهن أو الحِرَف استغلال أعمالهم قصرًا عليهم بقصد أن يكسبوا كسبًا كبيرًا دون الآخرين.