كانت هنالك تجاوزات للضوابط الشريعة الموضوعة له من بعض المصارف أو من الجهات التي تتعامل به، فلا تحملنا على إغلاق هذا الباب والتضييق على الناس حتى يلجأوا إلى الربا.
ومن يريد التمويل ببيع التورق فعليه إن يتقيد بتلك الضوابط التي وضعها الفقهاء، مع مراعاة التطور السريع في انتقال ملكية السلع وأثمانها في المعاملات المالية المعاصرة، ومن تجاوزها فقد وقع في المحذور.
ولا أرى أن التورق المصرفي قد تجاوز هذه الضوابط الأساسية إلا إذا رجحنا الرأي المخالف في كل العملية والذي يرى أن بيع التورق من بيع العينة، وهذا ما فهمته من قرار المجمع الثاني السابق ذكره.
وما المانع من أن يبيع المتورق السلعة بنفسه أو يوكل غيره في بيعها أيًا كان هذا الغير ما دامت تتوفر فيه أهلية التصرف، ولم يقل أحد من الفقهاء الذين أجازوا التورق بضرورة أن يتولى المتورق بيع السلعة التي اشتراها بنفسه.
وأما صفة القبض الشرعي فهي محل خلاف سابق بين الفقهاء [1] ، ومعلوم أنها تختلف باختلاف الزمان والمكان على الراجح، خاصة في ظل التطورات المذهلة في العصر الحاضر للمعاملات الاقتصادية العالمية.
(1) انظر بدائع الصنائع 5/ 244، وبداية المجتهد 2/ 125، والمهذب 1/ 263 والمغني 4/ 125.