2 -أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.
3 -أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل، وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، وقد سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره، وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة.
فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري ويقبضها قبضًا حقيقيًا وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.
ثانيًا: يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالًا لأمر الله تعالى، كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة من بلوى الربا فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلًا محضًا بزيادة ترجع للممول"."
ويمكن ان يفهم من هذا القرار، والبحوث المقدمة للمجمع في هذا الشأن أن الفقهاء المعاصرين منقسمون على أنفسهم في حكم التورق المصرفي [1] مما حمل مجلس المجمع إلى مراجعة نفسه في قراره السابق في الدورة الخامسة عشرة، والتفريق بين ما صدر فيه من حكم في دورتيه السابعة عشرة والخامسة عشرة، وإني أرى ان بيع التورق يعتبر مصدر تمويل مهم ينبغي المحافظة عليه، سواء كان للأفراد أم للمؤسسات أم للدول وإن
(1) انظر العدد الخاص من مجلة الاقتصاد الإسلامي، عن التورق المصرفي (274) محرم 1425 هـ وانظر موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة والاقتصاد الإسلامي للسالوس ص 925، وعمليات التورق للرشيدي ص 130، والتورق المصرفي عن طريق بيع المعادن للمشيقح ص 314 من مجلة البحوث الإسلامية.