الصفحة 1 من 20

التكافل الاجتماعي في الإسلام/إنفاق العفو نموذجًا

إن الإيمان ليس قضية فلسفية مجرّدة، أو مجرد علاقة بين الفرد وربه بعيدًا عن توجيه أنشطته، وممارسته، وعلاقاته اليومية، ففي الإيمان يتم ربط الفكر بالفعل، والنية بالحركة والسلوك القويم. وقد نفى الرسول (ص) كمال الإيمان عن من يبيت شبعان وجاره جائع وهو يعلم: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم» .

وقد عد القرآن الإمساك وعدم الإنفاق سبيلًا للتهلكة، بقوله سبحانه وتعالى: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إنّ الله يحبُّ المُحسنين} (البقرة/195) .

كما عدّ الكنز وحجب المال عن وظيفته الاجتماعية، مدعاةً للعذاب الأليم. وليس هذا فحسب، بل رتَّب المسؤولية التقصيرية على الإنسان الذي يعطِّل سبل الكسب وفرص العمل مهما ادّعى الصلاح. وجعل دخول النار في حبس هرة عن طعامها، بل ودخول الجنة في إعانة الحيوان لسدِّ حاجته؛ حيث يقول الرسول الكريم: «دنا رجل إلى بئر فشرب منها وعلى البئر كلب يلهث من العطش فرحِمَه فنزع أحد خفيه فسقاه فشكر الله له فأدخله الجنة» .

وهكذا نجد التكافل وعموم المسؤولية عن الآخر تجاوزت عالم الإنسان إلى عوالم المخلوقات الأخرى.

ولقد عُني القرآن بالتكافل ليكون نظامًا لتربية روح الفرد، وضميره، وشخصيته، وسلوكه الاجتماعي، وليكون نظامًا لتكوين الأسرة وتنظيمها وتكافلها، ونظامًا للعلاقات الاجتماعية، بما في ذلك العلاقة التي تربط الفرد بالدولة، وفي النهاية نظامًا للمعاملات المالية والعلاقات الاقتصادية التي تسود المجتمع الإسلامي. ومن هنا، فإن مدلولات البر، والإحسان، والصدقة تتضاءل أمام هذا المدلول الشامل للتكافل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت