فإن قوله تعالى ( ... وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ... ) (البقرة: 228) يفسره قوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ... ) (النساء: 34) والقيّم هو الذي يصلح أمرًا ويعتني به ويرعى مصالحه، لأن الذي يرعى أمرًا ما ويديره يقف عليه، فالرجل قائم باذل للجُهد والجَهد رعايةً لأمر زوجته، يوفّر لها ما تحتاجه، ويدفع عنه ما يؤذيها، ويحجزها عما يشينها. وأي استغلال من الرجل لهذه السلطة في غير هذا الخير إنما هو تعسُّف في استخدام السلطة وطغيان عظيم على هذه الزوجة.
و"قوَّام"صيغة مبالغة على وزن"فعّال"وهذا يدل على أن قوامة الرجل على زوجته أكيدة أيما تأكيد وثابتة أيما ثبات، فلا يظنن ظان أنها نافلة من الأمر أو فَضْلة من الحقوق، بل على المرأة أن تنقاد لهذه القوامة، قوامة تنظيم حياتها وحياة زوجها وأبنائها، وإن بيتًا فقد فيه الزوج حق القوامة مستسلمًا لشدة وطأة زوجته عليه وملقيًا الأمر كله إليها إراحة لباله واسترسالًا مع الجاري من الأمور، إن بيتًا كهذا يتخبط تخبطًا ليس كأي تخبط، وتتلاطم فيه الأمواج ليس كأي تلاطم، قد يُنكر ذلك مُنكر، فنقول له: الواقع خير برهان، ولا بد من العلم أن النادر لا حكم له ولا قياس