وبالمقابل أُلقي بكثير من التقصير على الرجال، فمنهم من هو متسلط وظالم وأناني وفظٌّ، يريد أن تطيعه زوجته في كل شيء، بل ويضيق عليها كل منفذ، لا تتنفس إلا بأمره، لا ترمش إلا بعد موافقته، ويريد الحقوق كلها ولا يعطي حقًا، يريد كل الخير والاحترام له ولأهله، ولكنه في المقابل لا يعطي زوجته حقها، وكذلك لا يعطي أهلها حقهم بالمعروف، يظن أن من حقه على زوجته وأهلها أن يخدموه ويحترموه ويوقروه؛ لأنه كان ذلك البطل الذي أراحهم من همِّ ابنتهم، هكذا يظن، ولا يدري - هداه الله - أن أهل البنت أنفقوا عليها من عيونهم وقلوبهم وأرواحهم قبل أن ينفقوا عليها من أموالهم، ومثل هذا الزوج لا يحب أن يرزقه الله البنات كي لا تنضوي ابنته تحت قوامة زوج مثله.
لو علم كلٌّ حدوده الشرعية، وبعد معرفة هذه الحدود ارتفع الأزواج بالتسامح والعفو، لما ارتفعت نسب الطلاق إلى حد غير معقول، ولما امتلأت محاكمنا بقضايا النزاع والشقاق، وليعلم الأزواج أن الحياة الزوجية لا تقوم على القوانين الحازمة في توزيع المهام والصلاحيات، بل تقوم على التسامح والمحبة والعفو والرحمة والمودة.