الصفحة 18 من 25

مِمّا تَعْتَمِدُ فيها الصِّفَةُ على أَحَدِهِما [1] ، لكنْ اشْتُرِطَ كَوْنُه كَذلِكَ مَعْ كَونِ التَّفْضيلِ مَنْفيًّا لِيَبْطُلَ فَهْمُ الزِّيادَةِ منه المُخلِّةِ بِمُشابَهَةِ الفِعْلِ [2] لِعَدَمِ [3] فَهْمِها [4] منه حَتّى يَصِحَّ عَمَلُه في الظّاهِرِ [5] .

وأَمّا عَمَلُه في المُضْمَرِ فقد عَمِلَ [6] لِشَبَهِهِ بالخالي عنه لِعَدَمِ اخْتِلافِهِ بالحِكَايَةِ والتَّكَلُّمِ والغَيْبَةِ [7] .

وإِنَّما يَبْطُلُ فَهْمُ الزِّيادَةِ مِنْه عِنْدَ كَوْنِ ما بَعْدَه مُفَضَّلًا ومُفَضَّلًا عَليه مَعْ كَونِ التَّفْضيلِ مَنْفِيًّا؛ لأَنَّهُما إِذا اتَّحَدا [8] فَكَأَنَّه لا تَفْضيلَ منْ وَجْهٍ لاقْتِضائِه مُغَايَرَةَ المُفَضَّلِ للمُفَضَّلِ عليه، وإِذا لَمْ تَكُن المُغايَرَةُ حَقيقِيَّةً فَكَأَنَّه لا تَفْضيلَ حَقيقِيّ [9] .

(1) اعتمادُ الصّفَةِ أن تَكونَ صِفَةً لِمَوصوفٍ أو حالًا لذي حالٍ أو خَبرًا لِمُبْتَدأ أو بَعْدَ همزة الاستفهامِ أو ما النّافية، وليس في المُفَضّلِ والمُفضّلِ عليه ما يُمكن لأفعل التّفضيل أنْ يعتمد عليه. انظر شرح جمل الزّجّاجي لابن خروف 1/ 402 والكافي في الإفصاح 1/ 365 والملخص 296.

(2) الزّيادَةُ تُخِلّ بِمشابَهَةِ الفِعْلِ، فالمُشْتَقّاتُ تَعْملُ إذا كانت بِمَعنى الفعلِ، ولا يُوجدُ فِعْلٌ فيه معنى الزّيادَةِ حتى يكون بِمَعناه. انظر شرح المقدّمة الكافية 3/ 845 والفوائد الضّيائيّة للجامي 2/ 219.

(3) يوجد في الأصل ضربٌ فوقها.

(4) في الأصل: (فهموا) تحريف.

(5) اشْتُرطَ في رفع اسم التّفضيلِ للظّاهرِ الجريُ على غيرِ ما هو له وأنْ يكونَ مَنْفيًا، والمَقصودُ منْ هذين الشّرطين تقريبُ أفْعَلِ التَّفضيلِ من مَعْنى الفِعْلِ، قالَ الجامي في الفوائد الضّيائيّة 2/ 221:"وإنّما اشْتُرطَ أنْ يَكُونَ اسمُ التّفضيلِ مَنْفيًّا إِذْ عِنْدَ كَونِه مَنْفيًّا يَكُونُ بِمَعْنى الفِعْلِ ويَعْمَلُ عَملَه"، وقد وَرَدَ في رَفْعِه الظّاهِرَ بلا نَفيٍ رِوايَةً عن سيبويه والفَرّاء، فرَوى سيبَويه: (مررتُ بِعبدِ الله خيرًا منه أبوه) وعَدّها سيبويه لُغَةً رديئة. انظر الكِتاب 2/ 34 وإيضاح الفارسي 177 والارتشاف 5/ 2335 والأشباه والنّظائر 4/ 261 ولا يجيزُ الزّمخشري أنْ يعملَ اسمُ التّفضيلِ عَمَلَ الفعْلِ وتابَعَه الخوارزمي انظر المفصّل 237 والتّخمير 3/ 134.

(6) في الأصل: (فلا عمل) وهو تحريف.

(7) قالَ الجامي في الفوائد الضّيائيّة 2/ 218:"لأنّ العَمَلَ في المُضْمَرِ ضعيفٌ لا يَظْهَرُ أثرُه في اللّفظ، فلا يَحتاجُ إلى قُوّةِ العامِلِ"فهو يَرفعُ المسْتَتِرَ الّذي هو فاعلُه نَحو: (زيدٌ أحْسَنُ منكَ وَجْهًا) ففي (أحسن) ضميْرُ الفاعلِ، ويَعْمَلُ في الضّميرِ المُتّصلِ. انظر شرح الرضي 3/ 464 والفوائد الضّيائيّة 2/ 218 والصّفوة الصّفيّة 2/ 149 والأشباه والنّظائر 4/ 260 وتوضيح المقاصد والمسالك 2/ 943.

(8) في هذه المَسْألةِ المُفَضّلُ والمُفَضّلُ عليه واحِدٌ، فهُما مُتّحدان في لفظٍ واحدٍ، وهو (الكُحلُ) في المِثالِ المشهور: (ما رَأيْتُ رَجُلًا أَحْسَنَ في عَيْنِه الكُحْلُ منه في عين زيدِ) فالكحلُ مُفضّلٌ عند اعْتبارِ الأوّلِ وهو (رجلًا) ومفضّلٌ عليه عند اعتبار الثّاني وهو (زيدٌ) قالَ الرّضي في شرحه على الكافية 3/ 467:"والمرادُ في مثلِ هذا المِثالِ أنّه باعْتِبارِ الثّانِي فَاضِلٌ وباعْتبار الأوّل مَفضولٌ فالكُحلُ الذي في عين زيدٍ يفضُلُ الكُحْلَ الّذي في أعيُنِ جميع الرّجال"انظر مسألة الكحل من الكافية للنكساري الورقة الأولى والتصريح 3/ 456 وكحل العيون النّجل 434.

(9) الأصْلُ في التّفضيلِ أنْ يَكونَ المُفَضّلُ مُغايِرًا للمُفَضّلِ عليه، فَإذا كانَ هذان العنصران مُتّحدين في شيءٍ واحِدٍ ففيه خروجٌ عن معنى التّفضيل، قال الجامي في الفوائد الضّيائيّة 2/ 222:"ففي صورة الاتّحادِ ضَعُفَ المَعْنى التّفْضيلي، فَإذا زالَ بالنّفيِ زالَ بالكُلّيةِ ولَمْ يَبْقَ له قُوّةٌ أنْ يَعُودَ حُكْمُه بَعْدَ الزّوال، بخلاف: (ما رَأيتُ رَجُلًا أفْضَلَ أبوه منْ زَيْدٍ) فَإنّ المُفَضّلَ والمُفَضّلَ عليه فيه مُخْتَلِفانِ بالذّاتِ، فلا ضَعْفَ في معناه التّفضيلي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت