الصفحة 2 من 25

الحمدُ لله ربّ العالَمين والصّلاةُ والسّلامُ على سَيّدِ المُرسَلين مُحَمّد بنِ عبدِ الله الأَمين، وعلى آلِه المُلْتَزِمِيْن بِنَهْجِه وصَحبِه المُقتدين بسنّته والدّاعينَ لشرعَتِه.

حَرصَ نُحاةُ العَرَبيّةِ على تفسيرِ الظّاهرة التّركيبيّةِ الموجودة في لغَةِ العَربِ تفسيرًا دقيقًا، فاستَعملوا جُملةً منْ الأصولِ الفلسفيّةِ العلمية لِتساعدَهم في الوُصُولِ إلى نَظرةٍ دقيقةٍ في هذه التراكيبِ، وهذه الأصولُ مَوجودةٌ في غيْرِ النّحو منْ علومِ العَربِ، منها القياسُ والتّأويلُ وهما منْ مصطلحاتِ الفقهِ والتّفسيرِ.

ومن الأصولِ الفلسفيّةِ العلمية العلّةُ، فهي إمعانُ النّظرِ المنطقيّ الذي يساعدُ في الكشفِ عن الأسرارِ الذّهنيّةِ للتّراكيبِ النّحويّة، ومنْ ثَمّ تساعدُ في الوصولِ إلى تفسيرٍ عقليٍّ للتركيبِ، وقد سارَ النّحاةُ على طريق استخدامِ العلّةِ في التفسيرِ كَما هو حالُ غيرِهم من الفقهاءِ والمفسّرين، ولَمْ يَخرجْ أَحَدٌ منْ النُّحاةِ على هذا النّهجِ إلاّ عُلَماءُ مَعدودون كابن مضاء القرطبي الذي صرّحَ برفض العلل الثّوانِي والثّوالث، أمّا العللُ الأُولُ فَأخَذَ بِها.

ووجدتُ في هذا الأمر رسالَتين للدّماميني، تتحدّث الأولى عن علّةِ حَذفِ عامِلِ المَفعولِ المُطلق حذفًا قياسيًّا، وتحدّثت الثّانية عن علّة رفعِ أفعل التّفضيلِ الاسمَ الظّاهرَ أو ما يُسَمّى بـ (مسألة الكُحلِ) ، وفي هاتين الرسالتين حاوَلَ الدّماميني بَيانَ العلّةِ في الموضوعين وكشفَ بعضِ القضايا العقلية التي تتعلّق بِهِما مِمّا سَاعَدَ على فهمِ المَسْألتين.

ورأيتُ أَنَّ من المُفيدِ نَشرَ هاتَين الرِّسالتين، وذلك لكَونِهما تتناوَلان مَوضوعًا واحدًا هو العلّة، وهذا موضوعٌ يكشفُ عن القُدرة العَقْليّةِ التي كانَ يَتَمتّعُ بِها عُلماؤنا، كَما أنّهما تُمثّلانِ جُهدًا ممّا قَدّمه أحَدُ عُلماءِ أُمّتنا، وهذا وَحْدَه سَبَبٌ كافٍ للاهتِمامِ بِهاتين الرّسالتَين المَخطوطَتَيْنِ ونشرِهما.

وخِتامًا أرجو أَنْ أكونَ قد أعطيتُ هاتين الرّسالتين حَقّهُما فَكَشفتُ عنهما، ليَفيدَ منهما الباحِثونَ خِدمَةً للغةِ الكتاب العزيز، كما أرجو أَنْ يغفِرَ لي ربّي ما في هذا البحثِ من نقصِ أو زَلَلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت