أَفْعَلِ التّفْضيلِ للظّاهِرِ" [1] ، والنّكساري [2] صاحب"مسألة الكحلِ من الكافيةِ" [3] ، وهي من المَسائلِ المُشْكِلةِ في النَّحْوِ العَربِي، قالَ السّهيلي في وَصْفِها:"وهيَ مَسْألةٌ عَذراءُ لَمْ تَفْترعها أَيْدي النُّحاةِ بَعْدُ، ولَمْ يَشْفِ منها مُتَقَدِّمٌ منهم ولا مُتَأخّرٌ مِمّن رَأينا كَلامَه فيها" [4] ."
ولمْ تَخْلُ هاتان الرّسالتان من الأسلوبِ الفَلْسَفيّ في الشّرحِ، وذلك لكَونِهما تَبْحثانِ في مَوضوعٍ فَلْسَفِيٍّ يَحتاجُ إلى نَظَرٍ دَقيقٍ مقنِعٍ، وهو العِلّةُ، فاستَعْمَلَ الدّماميني مُصْطَلَحاتٍ مُشتركةً أقربَ إلى اصطلاحات الفلاسفة، منها مصطلح (الأثر) و (الكليّة) و (الدّليل العرفيّ) و (الاعتباريّ) ،كما استعمل أسلوبَ الفلاسفةِ في التّعبِيْرِ في مَواضع عِدّة، منها قولُه في المَسألةِ الثّانِية: (لأنَّه كانَ التّفْضيْلُ اعْتِبارِيًّا وقد ارتَفعَ ذلكَ باعْتبارٍ فارتفَعَ بالكُلّيّةِ في ذلك المَوضِعِ ... ) .
وأكْثَرُ عِلَله من العِلَلِ الأُوَلِ لكنّها لَمْ تَخْلُ من الثّوانِي، وهذا من أساليبِ الفلاسفةِ، من ذلك قولُه: (وأمّا عَمله في المُضمَرِ فقد عملَ لِشبهِه بالخالي عنه لِعَدَمِ اختلافِه بالحكايةِ والتّكلم والغَيبَةِ) فَعِلّةُ عَمَلِه في الضّميرِ أنّ اسم التّفضيلِ يَكادُ يَخْلو من الضمائرِ مع اتّصالِها به، وعِلّةُ شَبَهِه بالخالي عنه مع اتّصالِها به عَدَمُ اختِلافِ هذه الضّمائرِ في التّكلم والغيبَةِ.
ومن العللِ الثّوانِي أيضًا قَوْلُه: (لكن اشتُرِطَ كَونُه كذلكَ مَعْ كَونِ التّفْضيل مَنْفيًّا لِيَبْطُلَ فهمُ الزّيادة منه المُخِلّةِ بِمُشابَهَةِ الفِعْلِ لِعَدَمِ فهمها منه) فالعلّةُ الثّانيةُ واضحةٌ لا تحتاجُ إلى بَيانٍ.
تقَعُ هاتانِ الرّسالتان مُتتاليتينِ في مَجْموعٍ يَضُمُّ مَجْموعةً من الرّسائلِ والفوائدِ بخطٍّ نَسخيٍّ معتاد، منْ نَسخِ عليّ بن أحمد بن عليٍّ بنِ أحمد، وهو من مَحْفوظاتِ مَكتبة الحَرَمِ النّبويّ الشّريف برقم تسلسلٍ (8/ 80) ومن مُصَوّراتِها في مَيكروفيلم رقم (177) ، ومقاسُ المخطوطِ 19 × 14، ومسطرته 23 س، وفي الورقة ثلاثةٌ وعشرون سطرًا، ويوجد في كلّ سطرٍ اثنتا عشرة كلمةً تقريبًا، وكَانَتْ الرّسالةُ الأولى هي الرّسالَةَ السّابعةَ من
(1) الأشباه والنّظائر 4/ 260
(2) هو محمّد بن إبراهيم بن حَسَن مُحيي الدّين النّكْساري، حَنَفيُّ المَذْهَبِ، رومِيُّ الأَصْلِ، توفي سنَةَ 901 هـ بالقُسْطَنْطينيّة ونُسِبَ إلى النّكساري عِدّةُ مُؤَلّفاتٍ في العلومِ المُخْتَلِفة، منها تفسير سورةِ الدّخان وحاشية على شرح أَنْوار التّنْزيل للبيضاوي في التّفسيْرِ وشرح عمدة العَقائد للنّسَفي.
(3) فهرس الظّاهريّة (نحو) 463
(4) الروض الأنف 3/ 438