الصفحة 3 من 25

هو [1] محمّد بنُ أبي بَكْرٍ بنُ عُمَرَ بنُ أبي بكرٍ بنُ مُحَمّدٍ بنُ سليمان بنُ جَعْفر بنُ يحيى بنُ حسين بنُ مُحَمّد بنُ أحمدَ بنُ أبي بَكرٍ بنُ يُوسف بنُ عليّ بنُ صالح بنُ إبراهيم القرشيّ المَخْزوميّ الإسْكَنْدَريّ المالِكي، عُرِفَ بِبَدر الدّين أو البَدرِ بن الدّماميني، وقيل: الدّماميني [2] ، وعُرفَ بذلك نسْبَةً إلى (دَمامين) ،وهي قريةٌ كبيرةٌ بصَعيدِ مصرَ شرقيَّ النّيلِ [3] ، وقد نُسِبَ إلى هذه القَرْيَةِ أَكثَرُ منْ عالِمٍ منهم البهاء بن الدّماميني [4] .

وُلِدَ البَدْرُ بالإسكندرية سَنَةَ ثَلاثٍ وسِتّين وسَبْعمائة، ونَقَلَ ابنُ العِمادِ عن السّيوطي في طَبقاتِه أَنّه وُلِدَ سَنَةَ أربعِ وسِتّينَ وسبعمائة [5] ، وليسَ كذلك [6] ، ونَشَأ الدّماميني في هذه المدينة، وتَفَقّه فيها على قريبِه البَهاء بن الدّماميني، ودَرّسَ بعِدّةِ مَدارسَ فيها، وعَمِلَ في السّياسةِ فنابَ في الحُكْمِ والقَضاءِ، ثُمّ انْتَقَلَ إلى القاهرةِ فنابَ في الحُكْمِ، وتفَقّهَ فيها على السّراج بن الملقّن، وتَصَدّرَ بالجامعِ الأَزهَرِ لإقراءِ النّحْوِ فَشَاعَ بينَ النّاسِ ذِكْرُه، ثُمّ عادَ إلى الأسكندريّةِ، واسْتَمرّ بِها ينوبُ في الحكمِ ويشْتغِلُ في العِلْمِ ويَتَكَسّبُ من التّجارةِ، ثُمّ حَصَلتْ له مِحْنةٌ فانْتَقَلَ إلى القاهرة وعُيّنَ في القَضاءِ فَلَمْ يَرُقْ له ذلك، وانْتَقَلَ بَعْدَ ذلكَ إلى دِمَشقَ سنَةَ ثَمانِمائةَ وعيّنَ فيها لِقَضاءِ المالِكيّةِ، ثُمّ رَماهُ النّاسُ بِقَوادِحَ [7] ، فَذهَبَ إلى الحجّ، والتقى في مَكّة بالنُّويريّ [8] ، فَسَمِعَ منه، ثُمّ رَجعَ إلى بَلدِه (الأسكندريّة) ، وتَرَكَ السّياسَةَ والقَضاء، وأقبلَ على التّجارةِ، واشْتَغَلَ بأمورِ الدّنيا فعَملَ في حياكةِ الحرير، فَأقبَلَتْ الدّنيا عليه، ثُمّ احْتَرَقتْ دارُه وصارَ عليه دَيْنٌ كثيرٌ، فَفَرَّ إلى الصّعيدِ، فتَبِعَه غُرَماؤُه، وأحْضَروه مُهانًا إلى القاهرة،

(1) اعتُمِدَ في هذه التّرجمة على: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة للسيوطي 1/ 466 والسلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي 4/ 702 وبغية الوعاة للسيوطي 1/ 66 والبدر الطالع للشوكانِي 2/ 150 والنّجوم الزاهرة لابن تغرى بردى 15/ 128 - 129 وشذرات الذّهب 7/ 181 وإنباء الغمر بأنباء العمر للعسقلاني 3/ 361 وهديّة العارفين 6/ 185 ومعجم المؤلّفين 3/ 170

(2) النجوم الزّاهرة 15/ 128

(3) معجم البلدان 2/ 462

(4) هو شيخ البدر، انظر البدر الطالع 2/ 150

(5) شذرات الذّهَب 7/ 181

(6) بغية الوعاة 1/ 66 وحسن المحاضرة 1/ 466

(7) القوادح جمع قادح، وهي الطُعون، يقال قدح فيه: طعن.

(8) النّويري، محمّد بن محمّد بن محمّد بن علي، كمال الدّين أبو القاسم القاهري، ولد سنة 801 هـ وتوفي سنة 897 هـ، كان مجتهدًا في فنون كثيرة، ومن تصانيفه شرح مختصري ابن الحاجب في الفقه، وشرح طيبة النشر في القراءات، وله نظمٌ في النّحو والصّرف والعروض والقوافي، وله مقدّمة في النّحو وغير ذلك انظر ترجمته في البدر الطّالع 2/ 256 وهدية العارفين 199

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت