الصفحة 13 من 25

[بسم الله الرحمن الرحيم]

[إِظْهَارُ التَّعْليلِ المُغْلَقِ لِوُجُوبِ حَذْفِ عَامِلِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ] [1]

[1 ظ] الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ

هذا إِظْهَارُ التَّعْليلِ المُغْلَقِ لِوُجُوبِ حَذْفِ عَامِلِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ للشَّيخِ بَدْرِ الدِّيْنِ الدَّمَامِيني رَحِمَه اللهُ.

قَالَ في الكافِيَةِ:"ومِنْها [2] ما وَقَعَ مُثْبَتًا [3] بَعْدَ نَفْيٍ دَاخِلٍ عَلى اسْمٍ لا يَكُونُ خَبَرًا عَنْه" [4] .

وأَقُولُ: لابُدَّ لِوُجُوبِ الحَذْفِ مِنْ قَرينَةٍ وقِيَامِ أَمْرٍ مَقَامَه، والقَرينَةُ هُنا تَعَيُّنُ المَصْدَرِ لِكَونِه مَفْعُولًا مُطْلَقًا [5] ، والقَائِمُ مَقَامَ المَحْذوفِ (إِلاّ) أَو (إِنَّما) [6] ، فَلَوْ كَانَ مَنْفِيًّا نَحْوَ: (مَا زَيْدٌ سَيْرًا) أَوْ مُثْبَتًا لا بَعْدَ نَفْيٍ أَوْ مَعْناه نَحْو: (زَيْدٌ سَيْرًا) لَمْ يُوجَدْ ما يَقُومُ مَقَامَه، وهو (إِلاّ) أَوْ مَعْناها [7] .

ولَو كَانَ النَّفْيُ أَوْ مَعْناه أُدْخِلا عَلى فِعْلٍ كـ (ما سِرْتُ إِلاّ سَيْرًا) و (إِنَّما سِرْتُ سَيْرًا) لَمْ يَكُنْ (إِلاّ) أَوْ مَعْناها قَائِمًا مَقَامَ الفِعْلِ إِذْ لَيْسَ مَحْذُوفًا [8] .

ولَو كَانَ خَبَرًا عَنْه نَحْو: (مَا سَيْري إِلاّ سَيْرٌ شَديدٌ) لَمْ يَتَعَيَّنْ المَصْدَرُ لِكَونِه مَفْعُولًا مُطْلَقًا، فَلَم تَكُنْ قَرينَةٌ [9] .

(1) ما بين المعقوفتين ليس من المخطوط، وهو زيادة توضيحيّة.

(2) الضّمير في (منها) يعود إلى المصادر الّتي يحذف فيها العامل قياسًا.

(3) في الأصل: (مبنيًا) تحريف.

(4) انظر الكافِيَة 85 والنّصّ الذي يَشْرَحُه الدّمامِيني هو:"مِنْها: ما وَقَعَ مُثْبَتًا بَعْدَ نَفْيٍ، أَوْ مَعْنى نَفْيٍ، دَاخِلٍ على اسْمٍ، لا يَكُونُ خَبَرًا عَنْه، أَوْ وَقَعَ مُكَرَّرًا مِثْلُ: (ما أَنْتَ إِلاّ سَيْرًا) و (ما أنْتَ إِلاّ سَيْرَ البَريدِ) و (إِنَّما أَنْتَ سَيْرًا) و (زَيْدٌ سَيْرًا سَيْرًا) . ومِنْها ما وَقَعَ تَفْصِيْلًا لأَثَرِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ مِثْلُ:"فَشُدُّوا الوثَاقَ فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وإِمّا فِداء". ومنْها مَا وَقَعَ للتَّشْبيه عِلاجًا بَعْدَ جُمْلَةٍ مُشْتَمِلَةٍ على اسْمٍ بِمَعْناه وصَاحِبِه مِثْلُ: (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ فَإِذا لَه صَوْتٌ صَوْتَ حِمارٍ) و (صُراخٌ صُراخَ الثَّكْلى) . ومنْها ما وَقَعَ مَضْمُونَ جُمْلَةٍ لا مُحْتَمَلَ لَها غَيْرُه مِثْلُ: (لَه عَليَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ اعْتِرافًا، ويُسَمّى تَوْكيدًا لِنَفْسِه. ومنْها ما وَقَعَ مضمونَ جُمْلَةٍ لها مُحْتَمَلٌ غَيْرُه مِثْلُ:(زَيْدٌ قَائِمٌ حَقًّا) ويُسَمّى تَوْكيدًا لِغَيْره. ومِنْها مَا وَقَعَ مُثَنىً مِثْلُ: (لَبَّيْكَ) و (سَعْدَيْكَ) ".

(5) في شرح الوافية 186 - 187:"وإنّما وَجَبَ حَذْفُ الفِعْلِ لِحُصُولِ القرينَةِ الدّالّةِ على خصوصِ الفِعلِ من السّياق". وهي قرينَةٌ حاليّة. انظر شرح ألفيّة ابن معطٍ للقوّاس الموصلي 537.

(6) وذلك نَحْو قولكَ: (ما أنْتَ إلاّ سَيرًا) و (إِنّما أَنْتً سَيرًا) .

(7) في شرح التسهيل لابن مالك 2/ 188:"وقامَ الحصرُ مقامَ التّكريرِ؛ لأَنّه لا يَخْلو منْ لَفظٍ يدُلّ عليه وهو (إلاّ) بعد نفي أو (إِنّما) فَجُعِلَ ذلكَ أيضًا عوضًا، ولأنّ في الحَصْرِ من تقوية المعنى ما يقومُ مقامَ التّكرير"وكذا في الأشمونِي 2/ 206 ولفظ (إلاّ) و (إنّما) في موضع الفعلِ المحذوف. انظر شرح الوافية 187.

(8) يُضافُ إلى هذا أَنَّ النَّفيَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوجودًا لَمْ يَجِبْ حَذفُ الفِعْلِ نَحْو: (أنْتَ سيْرًا) . انظر الإيضاح في شرح المفصّل 1/ 229.

(9) انظر الإيضاح في شرح المفصّل 229 وشرح المقدّمة الكافية 396 والفوائد الضّيائيّة 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت