الصفحة 14 من 25

قَالَ:"أَوْ وَقَعَ مُكَرَّرًا" [1] .

أَقُولُ: أَو وَقَعَ المَفْعُولُ المُطْلَقُ مُكَرَّرًا [2] في مَوْضِعِ خَبَرٍ عَمّا لايَصْلُحُ كَونُه خَبَرًا عَنْه [3] ، فالقَرينَةُ عَدَمُ صَلاحِيَّتِهِ للخَبَرِ مَعْ وُقُوعِه في مَوْضِعِه، والقَائِمُ مَقامَه المصْدَرُ [4] مَعَ المَكَنَةِ [5] ، وهو الثّانِي [6] ؛ إِذْ لَوْ أُقيمَ الأَوَّلُ لَمْ يَحْتَجْ إِلى التّكْريرِ [7] .

قَالَ:"ومِنْها مَا وَقَعَ تَفْصيلًا لأَثَرِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ" [8] .

أَقُولُ: القَرينَةُ الفِعْلُ المُسْنَدُ إِلى الفَاعِلِ [9] .

وإِنَّما اعْتُبِرَ الثّانِي [10] لأَنَّ القَائِمَ مَقَامَ الفِعْلِ كالعَامِلِ في الأَوَّلِ، فَلَو جُعِلَ الأَوَّلُ جُزْءًا مِنْه كَانَ الشَّيءُ كالجُزْءِ منْ عامِلِ نَفْسِه، والمَحْذُوفُ باعْتِبارِ عَمِلِه في الثّانِي لَمْ يَقُمْ مَقَامَ شيءٍ، ويَصِحُّ المَجْمُوعُ [11] لِتَقْوِيَةِ القَرينَةِ بالتَّفْصيلِ [12] ؛ لأَنَّه لِدلالَتِه على التَّرْدِيدِ في الأَثَرِ يَدُلُّ على

(1) يرى الرّضيّ أنّ في هذا القيدِ إخلال إذ المقصودُ: أَو وَقَعَ مُكَرّرًا بعدَ اسمٍ لا يكونُ خبرًا عنه. انظر شرح الرضي 1/ 317.

(2) نَحْو: (أَنْتَ سَيْرًا سَيْرًا) ، واشتُرطَ التّكريرُ عند ابن مالك ليكونَ أحدُ اللّفظين عوضًا من ظُهور الفعلِ، وهذا سبب وجوب إضمار الفعل. انظر شرح التسهيل لابن مالك 2/ 189.

(3) وهو - المخبر عنه - اسمُ عينٍ، ولذلك لَم يَصْلُح أنْ يكونَ المَصْدَرُ خبرًا له إلاّ مجازًا، ولو كانَ المبتدأ هنا اسمَ معنى لكانَ المصدَرُ خبرًا نحو: (سيرُك سيرٌ عظيم) ولا يجوزُ: (أنتَ سيرٌ عظيمٌ) إلاّ مجازًا، ولمَا لَمْ يصلح جعلُه خبرًا تعيَّنَ نصبُه على المصدريّة. انظر شرح التسهيل لابن مالك 2/ 188 - 189 وعند ابن الحاجب إذا وَقَعَ المَصْدَرُ مُكَرّرًا بَعدَ اسمٍ لا يَصِحُّ أنْ يَكونَ خبرًا عنه. انظر شرح الوافيّة 187 وشرح المقدّمة الكافية 397.

(4) في الأصل: (المبتدأ) وهو غير صحيح ومتناقض مع ما يليه.

(5) المَكَنَةُ بِمعنى التّمكين، والمقصودُ بها ها هنا التّكرار، والتّكرارُ هو القائمُ مقامَ الفِعْلِ كما صرّحَ ابن الحاجب بذلك في شرحه على الكافية، قال:"كأنّهم جعلوا التّكرارَ قائمًا مقامَ ذكر الفعلِ وعوضًا منه"ثمّ قال:"وإنّما المرادُ تكرارُ المصدرِ في مَوضِعِ خبرٍ عمّا لا يصِحّ أنْ يَكونَ خبرًا عنه ظاهرًا"شرح المقدّمة الكافية 2/ 397.

(6) المَصدَرُ يقومُ مقامَ الفعل عند سيبويه، قال:"لأنّه يصيرُ في الإخبارِ والاسْتفهامِ بدلًا من اللّفظِ بالفعلِ"انظر الكتاب 1/ 335 وفي شرح ألفيّة ابن معطٍ للقوّاس الموصلي 537 التّكرارُ يقومُ مقامَ الفعلِ، وقالَ ابنُ مالك في شرح الكافية الشّافية 665:"وجُعِلَ الثّانِي في التّكْرارِ بَدَلًا منه فامْتَنَعَ الإظْهارُ لئلاّ يُجْمَعَ بينَ المُبْدَلِ منه والبَدَلِ"وانظر توضيح المقاصد والمسالك للمرادي 651.

(7) يرى الرّضيّ أَنّ علّةَ حذف الفِعْلِ عند الحصر والتّكرير هي قصدُ التّنْصيصِ على الدّوامِ واللّزومِ، فلمّا كانَ كذلكَ لَم يُسْتَعْمَلْ العامل لكونه إِمّا فعلًا، وهو موضوعٌ على التّجدّدِ أو اسمَ فاعِل وهو كالفعل. انظر شرح الرّضي 1/ 316 وقالَ الورّاقُ في علل النّحو 362:"واعْلَم أَنّك إِذا قُلْتَ: أنتَ سيرًا سيرًا، فإنّما المَعنى: أنتَ تسيرُ سيرًا فحَذَفْتَ الفِعْلَ لِدَلالةِ المَصْدَرِ عليه إِذْ كانَ مشْتقًّا منْ لَفْظِ المَصْدَرِ، ومع هذا فَإِنّهم جَعَلوا أحَدَ المَصْدَرين بَدَلًا منْ الفِعْلِ".

(8) نحوَ قَوله تعالى:"فإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فداءً" [محمد من الآية 4] .

(9) وهو الجملةُ، انظر شرح الوافية 187 والإيضاح في شرح المفصّل 1/ 229.

(10) يقصِدُ المَصدَرَ الثّانِي في مثلِ قوله تعالى:"فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء" [محمد: من الآية 4] .

(11) أيْ: ويصِحُّ المَجْموعُ في أنْ يقومَ مقامَ الفعلِ.

(12) في الأصل: (التفصيل) تحريف، ففيه حذف الحرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت