الحُدُوثِ الدّالِّ على الفِعْلِ الدّالِّ على تَعْيينِ المَصْدَرِ لِكَونِهِ مَفْعُولًا مُطْلَقًا.
والقَائِمُ مَقامَ المَحْذوفِ مَضْمُونُ الجُمْلَةِ [1] ؛ إِذْ مَضْمُونُ المُفْرَدِ لا يَقُومُ مَقامَ الفِعْلِ المَحْذُوفِ مَعْ فاعِلِه.
واعْتُبِرَ كَونُه تَفْصيلًا لأَثَرِ مَضْمُونِها إِذْ لَوْ كَانَ تَفْصيلًا لَها كَانَ فِعْلُها هو [2 و] العامِلُ، فَلَمْ تَكُنْ الجُمْلَةُ قَائِمَةً مَقَامَ العَامِلِ إِذْ الشَّيءُ لا يَقُومُ مَقَامَ نَفْسِه وجُزْئِهِ.
واشْتُرِطَ كَوْنُها مُتَقَدِّمَةً لأَنَّ الإِجْمَالَ بَعْدَ التَّفْصِيْلِ كَأَنَّه لَيْسَ بِإِجْمَالٍ للمُلاحَظَةِ إِلى التَّفْصِيلِ مَعَه، فَكَأَنَّه تَفْصِيْلٌ يَقُومُ مَقَامَ نَفْسِه.
قَالَ:"ومِنها ما وَقَعَ للتَّشْبيه عِلاجًا [2] بَعْدَ جُمْلَةٍ مُشْتَمِلَةٍ على اسْمٍ بِمَعْناه وصَاحِبِه".
أَقُولُ: التَّشْبيهُ يَدُلُّ على الفِعْلِ المَحْذُوفِ، والعِلاج [3] يدُلُّ [4] على الحدوثِ [5] ، [وهذا] [6] يَدُلُّ على تَعْيِين المَصْدَرِ لِكَونِه مَفْعُولًا مُطْلَقًا، فَهُما [7] قَرينَةُ المَحْذُوفِ، والقَائِمُ مَقَامَه [8] الجُمْلَةُ [9] .
(1) قالَ في الإيضاح في شرح المفصّل 1/ 229:"وضابطه أنْ تتقَدّمَ جُمْلَةٌ مُتَضَمّنَةٌ فَوائدَ، فإِذا ذُكِرتْ فَوائدُها بألفاظِ المَصادِرِ وَجَبَ حَذفُ أَفْعالِها فَحَذَفوا الفِعْلَ لِقِيامِ القرينَةِ الأولى، وهي الجُملةُ التي هذه فَوائدُها والتَزَموه؛ لأنّ اللّفظَ الأَوّلَ قد وَقَعَ مَوْقِعَ الفِعْلِ فاسْتُغْنِيَ عنه لَفظًا ومَعْنىً كَقَولِه تعالى:"فشُدّوا الوثاقَ"فَإنّ (شدّوا الوثاقَ) مُتَضَمّنٌ لِفوائدَ وُجُوديّةٍ منْ مَنٍّ أو اسْتِرقاقٍ أو فِداءٍ أو قَتْلٍ، فلمَا ذُكِرَتْ تلك المعانِي بألفاظِ المَصَادِرِ لَمْ تُذْكَر أفْعالُها"وانظر شرح الوافية 187 وشرح المقدّمة الكافية 398 والفوائد الضّيائيّة 314 وشرح الرّضي 1/ 318.
(2) في الأصل: (جا) تحريف وكذا في الكافية 85.
(3) يقصد بقوله: (العلاج) الدّلالة على الحُدوث كالفعْلِ، وقد استعمَلَ سيبويه هذا المصطلح للدّلالة على هذا المعنى. انظر الكتاب 1/ 356، 362.
(4) في الأصل: (أولا لكنه) والعبارة فيها غير واضحة.
(5) وُجودُ معنى المعالَجَةِ شرطٌ للنّصْبِ، وهذا الشّرطُ يُحْتَرَزُ فيه من المصادَرِ التي لا يُقصدُ منها الدّلالةُ على الحَدَثِ، وذلك نحو قولكَ: (له علمٌ علمُ الفقَهاء) فالعلمُ هنا لا يُراد به الحدوثُ وإنّما المرادُ هو الاستقرارُ، فجُعِلَ كالخِصالِ الثّابتة وكاليدِ والرّأس. قال ابنُ جماعة في هذا المثالِ في شرحه على الكافية 122:"إذا أَرَدْتَ الغَريزَةَ فإِنّه لا يَجُوزُ نَصْبُه على المَصْدَرِ، إِذْ لا مُعالَجَةَ تُؤذنُ بالفِعْلِ، فَإنْ أَرَدْتَ بالعِلْمِ ظُهُورَ آثارِه منْ حُسْنِ الفَصاحَةِ والجِدالِ وتَقْريرِ الأدلّةِ وبالعقْلِ ظهورَ آثارِه منْ الحُكْمِ والتّدْبيرِ جازَ نَصْبُه على المَصْدَرِ لإيذانِه بالمُعالَجَةِ"انظر الكتاب 1/ 356،362 والمسائل المنثورة للفارسي مسألة 6 والإيضاح في شرح المفصّل 1/ 230 وشرح ألفيّة ابن مالك لابن النّاظم 270.
(6) ما بين المعقوفتين زيادة اقتضاها النّصّ.
(7) التّشبيه والعلاجُ.
(8) في الأصل: (مقام) تحريف. وهو غير صحيح والمقصود: مقام المحذوف.
(9) قال القوّاس الموصلي:"وإنَّما وَجَبَ حذفُ الفعلِ لدَلالةِ القرينَةِ عليه لِوقوعِ الجُملةِ موقعه"انظر شرح ألفية ابن معط للقواس الموصلي 537 وشرح كافيّة ابن الحاجب للقوّاس 1/ 182 والتّصريح 2/ 483.