واشْتُرِطَ [1] اشْتِمالُها على اسْمٍ إِذْ لَوْ اشْتَمَلَتْ على الفِعْلِ كَانَ هو العَامِلَ نَحْوَ: (فَإِذا هو يُصَوِّتُ صَوْتَ حِمَارٍ) فلا يَقُومُ مَقامَ العامِلِ الّذي هو جُزْؤُها.
واشْتُرِطَ كَونُ الاسْمِ بِمَعْناه لِيَتَحَقَّقَ التَّشْبيهُ.
واشْتُرِطَ اشْتِمالُها على صَاحِبِه لِيَقُومَ الاسْمُ مَعَه مَقَامَ الفِعْلِ المَحْذُوفِ مَعْ فاعِلِه إِذْ الغَيْرُ لا يَقُومُ مَقَامَ الفَاعِلِ.
قَالَ:"ومِنْها ما وَقَعَ مَضْمُونَ جُمْلَةٍ لا مُحَتَمَلَ [2] لَها غَيْرُه"ثُمَّ قَالَ:"ومِنْها ما وَقَعَ مَضْمُونَ جُمْلَةٍ لَها مُحْتَمَلٌ غَيْرُه".
أَقُولُ: وُقُوعُه تَأكِيْدَ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ يُوجِبُ كَونَ الجُمْلَةِ قَائِمَةً مَقَامَه [3] .
والقَرينَةُ المُعَيَّنَةُ لِكَونِه مَفْعُولًا مُطْلَقًا عَدَمُ ارْتِباطِه بِها لو رُفِعَ [4] .
قَالَ:"ومِنْها [5] ما وَقَعَ مُثَنّى" [6] .
أَقُولُ: التَّكْثِيْرُ المَفْهُومُ مِنْه يَقُومُ مَقَامَ المَحْذُوفِ [7] ، والْتِزامُ النَّصْبِ يُعَيِّنُ كَونَه مَفْعُولًا مُطْلَقًا [8] .
والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمين.
نَاسِخُه [9] أَقَلُّ عِبادِ اللهِ الصَّمَد عليّ بن أَحْمَد بن علي بن أَحْمَد أَسْعَدَهُ اللهُ سَعادَةَ الأَبَدِ آمين.
إِبْرازُ التَّعْليلِ الزّاهِرِ لِيُبَرِّرَ عَمَلَ اسمِ التَّفْضيلِ في الظّاهِرِ
(1) في الأصل: (واشتراط) تحريف.
(2) في الأصل: (محلّ) تصحيف.
(3) مرادُ الدّماميني أَنَّ وُقوعَ المَفْعولِ المُطْلَقِ مؤكّدًا لِمَضْمونِ الجُمْلَةِ قَبله يوجبُ كون هذه الجملة قائمةً مقام العاملِ في المفعولِ المطلق، نَحو: (له عليّ أَلفُ درهمٍ اعْترافًا) .
(4) انظر شرح ألفيّة ابن معطٍ للقوّاس الموصلي 538 وشرح كافيّة ابن الحاجب للقّواس الموصلي 1/ 183.
(5) وذلكَ نحو: لبّيكَ وسعديكَ وحنانيك، وفيه خلاف، قالَ سيبويه:"وزَعَمَ يونسُ أَنّ لبّيكَ اسمٌ واحِدٌ ولكنّه جاءَ على هذا اللّفظِ في الإِضافَةِ كَقولكَ: عليكَ، وزَعَمَ الخَليلُ أَنّها تَثْنيَةٌ بِمَنْزلَةِ حَواليكَ؛ لأنّا سَمِعْناهم يقولونَ حنانٌ، وبعضُ العربِ يقولُ: لبّ"الكتاب 1/ 351.
(6) قالَ ابنُ جماعةَ في شرحه 123:"هذا ليسَ مُثَنىً؛ لأنّ المُثَنّى ما له واحِدٌ من لَفْظِه، ولا قُصِدَ به التّثْنيَةُ، بل التّكريرُ".
(7) قالَ ابنُ الحاجبِ معلّلًا حذفَ الفِعْلِ:"وإنَّما حذِفَ الفِعْلُ لأنَّ التّثْنيةَ في المعنى تكريرٌ لِما قُصِدَ إليه، فكأنّه قيلَ: لبًا لبًا، وسعدًا سعدًا، فجعلوا اللّفظ المقدّرّ نائبًا منابَ الفِعلِ ودالًا عليه، فلذلك حَذَفوه"شرح المقدّمة الكافية 404 ويضاف إلى ذلك دَلالة المَصْدَرِ على خُصُوصِيّتِه. انظر شرح ألفيّة ابن معط للقوّاس الموصلي 533 وشرح كافيّة ابن الحاجب للقوّاس الموصلي 183 وفي الصّفوة الصّفيّة للنّيلي 1/ 454:"التثنية قد قامت مقام ذكر الفعلِ".
(8) انظر الكتاب 1/ 349 وفيه:"فانتصَبَ هذا كما انتَصَبَ سبحان الله".
(9) في الأصل: (مؤلّفه) غلط.