الصفحة 11 من 37

1 ـ انشغال القلب وكثرة التفكير به وبما يصده عن ذكر الله .. وهو تعلق القلب بالمعشوق, فلا يفكر إلا في محبوبه, ولا يتكلم إلا فيه, ولايقوم إلا بخدمته , ولا يحب إلا ما يحب , ويكثر مجالسته والحديث معه الأوقات الطويلة من غير فائدة ولا مصلحة. وتبادل الرسائل ووضع الرسومات والكتابات عنه وعن الحب في الدفاتر وفي كل مكان ... , ويقوم بالدفاع عنه بالكلام وغيره, ويغار عليه, ويغضب إذا تكلم مع غيره أو جلس معه, ويشاكله في اللباس وتسريحة الشعر, وهيئة المشي والكلام.

ومن أحب شيئًا استلزم هذا الحب ثلاثة أمور:

(1) المحبة والرجاء الدائم. (2) الخوف من فواته وفراقه. (3) السعي في كسب رضاه بقدر الإمكان.

فهو في ذلك ما بين الخوف المقلق والحب المزعج .. فينشغل به حتى في صلاته وسائر عباداته .. واستمع معي إلى ما يقوله ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان:"فلو خير بين رضاه ورضى الله لاختار رضا معشوقه على رضا ربه, ولقاء معشوقه أحب إليه من لقاء ربه, وتمنيه لقربه أعظم من تمنيه لقرب ربه وهربه من سخطه عليه أشد من هربه من سخط ربه بمرضاة معشوقه, ويقدم مصالح معشوقه وحوائجه على حاجة ربه".وقال:"فلمعشوقه لُبُّهُ وقلبه وخالص ماله وربه على الفضلةِ, قد اتخذه وراءه ظهريًا وصار لذكره نسيًّا ووجه قلبه للمعشوق .. ينفرُ من خدمة ربه حتى كأنه واقفٌ في الصلاة على الجمر من ثقلها عليه وكلفه لفعلها .. فإذا جاءت خدمة المعشوق أقبل عليها بقلبه وبدنه فرحًا بها ناصحًا له فيها خفيفةً على قلبه لا يستثقلها ولا يستطيلها".

2 ـ احتراق القلب بالغيرة: لماذا يتحدث مع غيري؟ .. لماذا يحب غيري؟ .. فالغيرة تحرق القلب وهكذا يكون قلب من وقع في مثل هذه الأمور فيحاول أن يبذل له الأكثر حتى يجذبه إليه أكثر من غيره .. هو صامت لكن لسان حاله يقول: أنت لي وحدي ولست لغيري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت