اللوحة الحادية والعشرون
ربّما وعى الصغار ما لم يعِ الكبار ..
أدب الطفال في مجالس الكبار لا ينبغي أن يمنعهم عن المشاركة فيما يطرح من مسائل العلم.
عن ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَلا يَتَحَاتُّ، فَقَالَ القَوْمُ: هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالَ: هِيَ النَّخْلَةُ) [1] .
وَزَادَ في روَاية: (فحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ فَقَالَ: لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا) .
وفي رواية مسلم عن عَبْدِ اللهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنه - يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَقَالَ: هِيَ النَّخْلَةُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَ: هِيَ النَّخْلَةُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا) [2] .
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الأدب برقم /5657/.
(2) ـ في كتاب القيامة وصفة الجنّة والنار برقم /5027/.