ثالثًا: أن شبح التخويف بالقوة العظمى في العالم, تصدع أمام ضربات المجاهدين المتزايدة والنوعية, واستطاعت المقاومة المباركة، أن تبعت رسالة للعالم تؤكد فيها قدرة الضعيف على هزيمة القوى"وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْر وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ" [آل عمران:123] وأن التنين يمكن إسقاطه والقضاء عليه"كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ" [البقرة: 66] .
رابعًا: أن الظلم مرتعه وخيم, وعاقبته أليمة، ونهاية أهله مؤسفة.
وقد قال تعالى:"وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ" [إبراهيم: 42] ، وقال تعالى:"وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ" [هود:102] وصح قوله صلى الله عليه وسلم" (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) . خرجه البخاري في صحيحه."
خامسًا: ارتفاع الحالة المعنوية والنفسية لدى جمهرة المسلمين وتشبع أرواحهم بالفخر والاعتزاز جزاء ما حصل ويحصل، إذ تكسرت (عقدة الهزيمة النفسية) وشمخ الأمل والإيمان، قال تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم
مُّؤْمِنِينَ" [آل عمران:39] . لقد كانت الأحداث الجارية في أماكن الصراع الأممي ملهمًا لبعض حملة الشريعة أن يراجعوا أنفسهم وينقوا عقولهم من التزبيفات والتخيلات, التي أعمتهم عن إدراك"