لربهم وخالقهم تعالى، وهذا لن يتم إلا عبر علم وتعليم، وإصلاح وتقويم.
و أما الواقع الأليم، فهو دافع للكفاح المستديم، والتحرك السريع لانتشال الأمة من براثن الضياع، والشهوة والغفلة، لا سيما شبابها المرتقب وجيلها المنتظر، يربى على كتاب الله ووعيه وتدبره، وعلى حمل السنة ونشرها والتمسك لها، فهما عماد النجاة، وسبيل الفوز والنجاح.
"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ" [الأنعام:153] ، إن مُعِّد الأجيال، وافر الهمة، ماض العزيمة، عميق التربية سمي العلم، رقيق الموعظة، يبذل بلا حساب، ويبادر دونما ثمن، ويسعى بلا كلل، قد استحلى الطريق، وركب المضيق، ولم يبال بظنون الصديق."إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوَهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" [آل عمران:175] ، إن إعداد الأجيال، وصقل أرواحهم، وتزكية عقولهم، تتطلب قدرًا وسيعا من الجد والعلم الشرعي، والبصيرة بالتربية والاجتماع، والتاريخ، ومعاينة الواقع، وجرد سير المصلحين من الأنبياء، وأتباعهم المهديين، التي حكاها القرآن بأسلوبه الرائع، وقصصه الجميل، وعبره المستعذبة، التي تدرك بالتأمل الشديد، والفكر العميق. قال تعالى:"كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ" [ص:29] .