الصفحة 2 من 136

وأتحفظ ما طاب منها. ومما وقع عليه بصري، وتردد في خلدي، كلمة الإمام الفذ، والحافظ المجاهد، شيخ الإسلام عبدالله بن المبارك رحمه الله، عندما قيل له:

(هذه الأحاديث الموضوعة أي من لها - فقال: تعيش لها الجهابذة) ونِعم ما قال، فقد عاش جهابذة المحدثين للسنة النبوية، وصانوها أيما صيانة، إذ فرزوا الصحيح من الضعيف، ونقوا الجيد من الواهي وتصدوا للكذابين, وكشفوا تخرصات الدجالين وأبطلوا كيد الزنادقة، فوصلت إلينا السنن المرويات محققة، محررة، قد استقام بنيانها، وتم قوامها، وبانت قواعدها ومعالمها، فيالله كم وصل إلينا من الكتب، وكم قام من الأئمة، وكم تضاعفت الجهود، وتكاثرت التضحيات؟!!

إنه لجهد مركز عظيم، سبقت به هذه الأمة المباركة سائر الأمم، حيث أُسندت المرويات, وضبطت المحفوظات, وقُيَّدت الملحوظات، وبزغت النتائج المرضية, واستنارت المباحث الوفية، وغدا الحديث كالتيحان الزاهية، والدرر الفاخرة، التي يعز نظيرها, ويُعدم شبيهها، فكان قولًا ثقيلًا، وملفوظًا جليلًا.

قد رسخت جذوره، وعظمت أركانه، واشتدت قلاعه، لا يؤمه إلا فوارس الطلاب، ونوابغ التلاميذ، الذين أصبحوا بعد ذلك حملته، وصيارفته، الذين هم به أنبغ وأعلم وأدرى. تمَّ لهم ذلك، والنوايا منهم صالحة، والهمم شامخة، والرحلات مشتعلة، فخلّفوا ما خلفوا من التراث العظيم، والمحصول الوفير، والكنز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت