الصفحة 34 من 48

ومن هذا البحث تبين أن الحكم بسماع حماد من عطاء بعد الاختلاط استند على ثلاثة أقوال لا يصح الاعتماد عليها:

الأول: ما رواه أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين مخالفا لغيره من الثقات الذين رووا عن ابن معين القول بسماع حماد بن سلمة من عطاء قبل الاختلاط، وقد تبين من ترجمته في الكامل لابن عدي ولسان الميزان للحافظ بأنه كذاب فمثل هذا لا يعتد بروايته في أي حكم.

والثاني: ما وهِم عبد الحق وابن القطان في نسبته للعقيلي ولم يقل هذا القول غيرهما ومن راجع ضعفاء العقيلي يجد أن العقيلي لم يصرح بسماع حماد بن سلمة من عطاء بعد الاختلاط. وعلى هذا لا يصح الاعتماد في الحكم على ما يقع فيه العالم من وهم أو خطأ وسبحان الله الذي تفرد بالكمال وحده وجعل العصمة لأنبيائه.

والثالث: ما نقله العقيلي من طريق علي ابن المديني من قول يحيى وكذلك حماد ابن سلمة وعطف عليه ابن المديني بقوله وكان يحيى لا يروي حديث عطاء إلا

عن شعبة وسفيان، وقد تبين أن هذا في أول الأمر من يحيى بن سعيد ثم في آخر أمره أسند عنه هذا الحديث الذي مدار الكلام عليه ويؤيد القول برجوعه عن قوله الأول مع إسناده للحديث قول ابن معين: ومات يحيى وهو يحدث عن حماد ابن سلمة وقد تقدم بيان هذا في الفصل السابق. وعلى هذا لا يصح التمسك والاستدلال بقول رجع عنه قائله.

ومن هذا التحقيق تبين بأن الدليل الراجح هو أن سماع حماد بن سلمة من عطاء كان في الصحة قبل الاختلاط وعليه فإن استثناء الجمهور لرواية حماد بن سلمه عنه هو الصحيح الراجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت