واستدل أصحاب الرأي الأول على صحة نكاح السر بالسنة والمعقول:
استدلوا من السنة بقوله:"لا نكاح إلا بولي" [1] مفهومه انعقاده بذلك وإن لم يوجد الإظهار ,وكيف يكون مكتومًا ما شهد به شهود، أم كيف يكون معلنًا ما خلا من بينة وشهود؟ ولأن إعلان النكاح والضرب عليه بالدف, إنما يكون في الغالب من عقد النكاح، ولو كان شرطًا لاعتبر حالة العقد كسائر الشروط.
وأما نهي النبي - عن نكاح السر ,فالمراد به: النكاح الذي لم يشهده الشهود بدليل"أن سيدنا عمر - رضي الله عنه - أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة, وقال هذا نكاح السر، ولا أجيزه، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت"
قال ابن رشد: واختلفوا إذا أشهد شاهدين ووصيا بالكتمان ,هل هو سر أو ليس بسر؟ فقال مالك: هو سر ويفسخ، وقال أبو حنيفة والشافعي: ليس بسر [2] .
واستدلوا من القياس: بقياس النكاح على البيع , وهو عقد معاوضة ولم يشترط إظهاره وإعلانه.
قال الكاساني [3] الحنفي: وما روي أنه نهى عن نكاح السر فنقول بموجبه لكن نكاح السر ما لم يحضره شاهدان فأما ما حضره شاهدان فهو نكاح علانية لا نكاح سر إذ السر إذا جاوز اثنين خرج من أن يكون سرًا.
و قَالَ الشَّاعِرُ:
وسرك مَا كَانَ عِنْدَ امْرِئٍ ... وسر الثلاثة غير الخفي [4] .
وقول الكرخي: نكاح السر ما لم يحضره شهود, فإذا حضروا , فقد أعلن. [5]
(1) - أخرجه أبو داود في سننه , ك النكاح باب في الولي, رقم (2085) ج 1 ص 635 قال الشيخ الألباني: صحيح - سنن الترمذي ك النكاح باب ما جاء لا نكاح إلا بولي , رقم (1101) ج 3 ص 406.
(2) - بداية المجتهد ج 2 ص 15, الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ج 5 ص 44.
(3) -سبق ترجمته ص 2.
(4) - بدائع الصنائع ج 2 ص 253 , تبيين الحقائق ج 2 ص 98 , شرح فتح القدير ج 3 ص 200.
(5) - شرح فتح القدير ج 3 ص 200.