فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 157

وقياسًا على أن نية التحليل تبطل النكاح ,فكذلك هنا وقد روي أن: المنصوص عن الإمام أحمد [1] كراهة هذا النكاح. وقال: هو متعة فدل أنها كراهة تحريم, وهذا الذي عليه عامة أصحابه , وقال في موضع آخر: يشبه المتعة فعلى هذا يجوز أن يريد به التنزيه دون التحريم.

سُئل أحمد عن: الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه طلاقها؟ فكرهه. وهذا ليس في نية التحليل, وإنما هو في نية الاستمتاع , وبينهما فرق بيّن, فإن المحلل لا رغبة له في النكاح أصلًا؛ وإنما غرضه إعادتها إلى المطلق , والمستمتع له رغبة في النكاح إلى مدة , ولهذا أبيح نكاح المتعة في بعض الأوقات , ثم حرم, ولم يبح التحليل قط [2] .

وقال الخطابي [3] : إذا تزوجها وهو يريد أن يحللها لزوجها , ثم بدا له أن يمسكها لا يعجبني إلا أن يفارقها , ويستأنف نكاحًا جديدًا. قال: وكذلك قال أحمد بن حنبل.

وهذا الذي قاله, رواه إسحاق بن منصور قال: قلت لأحمد: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة ,وهو يريد أن يحلها لزوجها ,ثم بدا له أن يمسكها قال: لا يعجبني إلا أن يفارقها ,ويستقبل نكاحًا جديدًا , وكذلك قال الإمام أحمد عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يحللها لزوجها الأول, ولم تعلم المرأة بذلك؟ فقال: هو محلل ,وإذا أراد بذلك الإحلال فهو ملعون. قال: و به قال أبو أيوب يعني سليمان بن داود الهاشمي , وأبو خيثمة يعني زهير بن حرب. [4]

والراجح أن: الزواج بنية الطلاق غير جائز؛ لمنافاة تلك النية لخصائص الزواج, لأن من خصائص النكاح التأبيد وعدم التأقيت , والتي إذا لم تتحقق لم يتحقق معنى الزواج المشروع, وما يقصد من ورائه من تكوين السر وتربية الأولاد وهذا ما أقرته اللجنة الدائمة فأفتت بأن: الزواج بنية الطلاق زواج مؤقت، والزواج المؤقت زواج باطل؛ لأنه متعة، والمتعة محرمة بالإجماع، والزواج الصحيح: أن يتزوج بنية بقاء الزوجية والاستمرار فيها، فإن صلحت له الزوجة وناسبت له وإلا طلقها، [5] كما قال تعالى: (

(1) -سبق ترجمته 20.

(2) - الفتاوى الكبرى ج 6 ص 8 ... ط دار المعرفة بيروت -ت محمد حسين مخلوف

(3) -- سبق ترجمته 41.

(4) - الفتاوى الكبرى ج 3 ص 121 فتح القدير ج 6 ص 437.

(5) - فتوى اللجنة الدائمة: الفتوى رقم: (21140 للشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت