فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 157

الرسول صلوات الله وسلامه عليه , واعترف بجريمة الزنا الموجبة للقتل لينجو من عذاب الآخرة بالحد الدنيوي. [1]

قال ابن القيم [2] : ولما كان الزنا من أمهات الجرائم ,وكبار المعاصي لما فيه من اختلاط الأنساب الذي يبطل معه التعارف , والتناصر على إحياء الدين, وفي هذا هلاك الحرث ,والنسل, فشابه في معانيه أو في أكثرها القتل الذي فيه هلاك ذلك, فزجر عنه بالقصاص؛ ليرتدع عن مثل فعله من يهم به ,فيعود ذلك بعمارة الدنيا ,وصلاح العالم الموصل إلى إقامة العبادات الموصلة إلى نعيم الآخرة. [3]

وقد بين الرسول الله - أثر الزني على إيمان العبد بأنه: لا يرتكب الفاحشة , وهو مؤمن, فقال:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" [4]

وروي عن النبي - أنه قال:"من زنى أو من شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه" [5]

وقال رسول الله:"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان, وملك كذاب, وعالم متكبر" [6]

وقد بين ابن القيم أثر الزنا في اختلاط الأنساب فقال: ذكر عليه الصلاة والسلام من كل أعلاه ,فأعظم الشرك أن يجعل لله ندًا , وأعظم أنواع القتل أن يقتل ولده خشية أن يشاركه في طعامه وشرابه ,وأعظم أنواع الزنا أن تزني بحليلة جارك ,فإن مفسدة الزنا تتضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحق. فالزنا بالمرأة التي لها زوج أعظم إثمًا وعقوبةً من التي لا زوج لها إذ فيه انتهاك حرمة الزوج ,وإفساد فراشه ,وإلحاق نسب به لم يكن منه , وغير ذلك. فإن كان جارا له انضاف إلى ذلك سوء الجوار.

(1) - الذخيرة ج 4 ص 193 , شرح مختصر خليل ج 4 ص 147, حواشي الشرواني ج 7 ص 199, الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 50.

(2) - سبق ترجمته ص 30.

(3) - إعلام الموقعين ج 2 ص 126 ... .

(4) - أخرجه البخاري ك المظالم باب النهبي بغير إذن, رقم (2343) ج 2 ص 875 ج 6 ص 2487 وأخرجه مسلم ك الإيمان باب نقصان الإيمان , رقم (57) ج 1 ص 76.

(5) - أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الحدود من قسم الأقوال , الفرع الأول في الوعيد على الزنا , رقم (12993) ج 5 ص 454, وأخرجه الألباني في الجامع الصغير وزيادته , رقم (12385) ج 1 ص 1239.

(6) -أخرجه مسلم ك الإيمان باب غلظ تحريم إسبال الإزار, رقم (107) ج 1 ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت