من وجه , كما أن القصد في العبادة يجعلها واجبة, أو مستحبة أو محرمة ,أو صحيحة أو فاسدة. [1]
ولهذا فإن من لم يراع المقاصد في العقود يلزمه أن لا يلعن العاصر للخمر, وأن يجوز له أن يعصر العنب لكل أحد , وإن ظهر له أن قصده التخمير لجواز تبدل القصد , ولعدم تأثير القصد عنده في العقود , وقد صرحوا بذلك ,وهذا مخالف بنيته لسنة رسول الله -
والدليل على ذلك من السنة النبوية أحاديث كثيرة من أهمها مايلي:
1 -ما في صحيح البخاري: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" [2] "
وجه الدلالة: دل الحديث على أن المشتري والناكح إذا قصد ألا يؤديا العوض, فهما بمنزلة من استحل الفرج والمال بغير عوض, فيكون كالزاني والسارق في المعنى وإن خالفهما في الصورة
وهذا يعني أن: المقاصد تغير أحكام التصرفات من العقود وغيرها ,وأحكام الشريعة تقتضي ذلك أيضًا فإن الرجل إذا اشترى ,أو استأجر ,أو اقترض, أو نكح ,ونوى أن ذلك لموكله ,أو لموليه كان له, وان لم يتكلم به في العقد, وإن لم ينوه له وقع الملك للعاقد. [3]
2 -ما روي أنه - قال:"أيما رجل تزوج امرأة فنوى أن لا يعطيها من صداقها شيئًا مات يوم يموت و هو زان ,و أيما رجل اشترى من رجل بيعًا, فنوى أن لا يعطيه من ثمنه شيئًا مات يوم يموت و هو خائن ,و الخائن في النار" [4]
وفي رواية عن صهيب قال سمعت رسول الله - يقول:"من تزوج امرأة ومن نيته أن يذهب بصداقها ,لقي الله عز وجل وهو زان إلا أن يتوب" [5]
(1) - إعلام الموقعين ج 3 ص 98.
(2) - أخرجه البخاري كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها , رقم (2257) ج 2 ص 841.
(3) إعلام الموقعين ج 3 ص 99.
(4) - أخرجه الألباني في الجامع الصغير وزيادته ج 1ص 505 رقم (5043) قال الألباني: (ضعيف جدا) انظر حديث رقم: 2235 في ضعيف الجامع.
(5) - سبق تخريجه.