يلذ بجمعه لشغله، فلا يفرغ من محبة الدنيا لآخرته.
قال البستي:
ويا حريصا على الأموال تجمعها * * * أنسيت أن سرور المال أحزان؟
زعِ الفؤاد عن الدنيا وزينتها * * * فصفوها كدر والوصل هجران
وقال بعضهم:
لا تغبطن أخا حرص على طمع * * * وانظر إليه بعين الماقت القالي
إن الحريص لمشغول بثروته * * * عن السرور لما يحوي من المال
كتب بعض الحكماء إلى أخ له كان حريصا على الدنيا: أما بعد فإنك قد أصبحت حريصا على الدنيا تخدمها، وهي تخرجك عن نفسها بالأعراض والأمراض والآفات والعلل، كأنك لم تر حريصا محروما، أو زاهدا مرزوقا، ولا ميتا عن كثير، ولا متبلغا من الدنيا باليسير.
عاتب أعرابي أخا له على الحرص فقال له: يا أخي أنت طالب ومطلوب، يطلبك من لا تفوته، وتطلب من قد كفيته.
قال الشاعر:
حتى متى أنت في حل وترحال * * * وطول سمع وإدبار وإقبال
ونازح الدار لا ينفك مغتربا * * * عن الأحبة لا يدرون بالحال
بمشرق الأرض طورا ثم مغربها * * * لا يخطر الموت من حرص على بال
ولو قنعت أتاني الرزق في دعة * * * إن القنوع الغنى لا كثرة المال
3 -الحرص على المناصب والوجاهات:
أما الحرص على الشرف فهو أشد إهلاكا من الحرص على المال، فإن طلب شرف الدنيا والرفعة فيها والرياسة على الناس والعلو في الأرض أضر على العبد من طلب المال، وضرره أعظم والزهد فيه أصعب، فإن المال يبذل في طلب الرياسة والشرف.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَة. أخرجه أحمد 2/ 448 (9790) و"البُخاري"9/ 79 (7148) .
عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا. أخرجه مسلم 6/ 6 (4746) .
تذكر روايات كتب الأخبار، أن عبد الملك، وعبد الله بن الزبير، ومصعب بن الزبير، وعروة بن الزبير، وتقول بعض الروايات إن عبد الله بن عمر كان معهم، وقد اجتمعوا في