الصفحة 37 من 42

عيسى: هي لك كلها وأعطاه الذهب وفارقه .. وجلس الرجل اليهودي ليلته لا يدري كيف يحمل قطع الذهب .. فمر عليه ثلاثة نفر فقتلوه وأخذوا الذهب .. فقال واحد منهم لثاني: انطلق إلى القرية فائتنا بطعام، ولما ذهب قال للآخر: عندما يعود نقتله ونقسم الذهب بيننا .. ووافق الآخر .. وقال الذي ذهب ليحضر الطعام في نفسه: أجعل في الطعام سمًّا فأقتلهما وآخذ الذهب وحدي وفعل ما أملاه عليه شيطانه .. فلما عاد بالطعام المسموم ودخل على زميليه انقضّا عليه فقتلاه .. ثم جلسا وأكلا من الطعام فماتا بجوار الذهب ... ومر سيدنا عيسى عليه السلام فرأى الأربعة رجال قتلى اليهودي والأشقياء الثلاثة فقال: هكذا الدنيا تفعل بأهلها فاحذروها. المستطرف للإبشيهي 2/ 606.

2 -الحرص على المال:

الحرص على المال يفسد على المرء دينه ودنياه , فالمال ظل زائل وعارية مسترجعة , وهو فتنة لصاحبه , قال تعالى:"إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) سورة التغابن , وقال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) سورة المنافقون.

وعَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ، أُرْسِلاَ فِي غَنَمٍ، بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ، وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ. أخرجه أحمد 3/ 456 (15876) حديث رقم: 5620 في صحيح الجامع.

والحرص على المال فهو نوعين: أحدهما: شدة محبة المال مع شدة طلبه من وجوهه مع الجهد والمشقة، ولو لم يكن في الحرص على المال إلا تضييع العمر الشريف الذي يمكن أن يشتري به صاحبه الدرجات العلى والنعيم المقيم، في طلب رزق مضمون مقسوم لا يأتي منه إلا ما قدر وقسم، ثم لا ينتفع به بل يتركه لغيره.

قيل لبعض الحكماء: إن فلانا جمع مالا، قال: فهل جمع أياما ينفقه فيها؟ قيل: لا، قال: ما جمع شيئا.

كان عبد الواحد بن زيد يقول: يا إخوتاه لا تغبطوا حريصا على ثروته وسعته في مكسب ولا مال، وانظروا له بعين المقت له في اشتغاله اليوم بما يرديه غدا في المعاد ثم يتكبر.

وكان يقول: الحرص حرصان حرص فاجع وحرص نافع، فأما النافع فحرص المرء على طاعة الله، وأما الحرص الفاجع فحرص المرء على الدنيا، وهو مشغول معذب لا يسر ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت