وقال بعض العلماء لبعض المفتين: إذا سألت عن مسألة فلا يكن همّك تخليص السائل، ولكن تخليص نفسك أولا.
1 -أن يتذكر الحريص مساوئ الحرص، وغوائله الدينية والدنيوية وأن الدنيا في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، وفي الشبهات عتاب. وأن المرء حينما يولد يؤذنون في أذنه وحينما يموت يصلون عليه , فكأن حياته ما بين الأذان والإقامة , فسل نفسك: كم من الوقت تستغرقه بين الأذان والإقامة؟.
2 -أن يتأمل فضائل القناعة، ومحسناتها، مستجليا سيرة العظماء الأفذاذ، من الأنبياء والأولياء، في زهدهم في الحياة، وقناعتهم باليسير منها. قيل لبعض الحكماء: ما الغنى؟ قال: قلة تمنيك ورضاك بما يكفيك.
وقال سفيان: خير دنياكم ما لم تُبتلوا به وخير ما ابتليتم به ما خرج من ايديكم.
وقال ابن مسعود: ما من يوم إلا وملك ينادي: يا ابن ادم قليل يكفيك خير من كثير يُطغيك.
3 -ترك النظر إلى من يفوقه ثراء، وتمتعا بزخارف الحياة والنظر إلى من دونه فيها فذلك من دواعي القناعة وكبح جماح الحرص. وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن روح القدس نفث في روعي: أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها) . فإذا كان الله تعالى قسم لك الرزق والأجل، فلا بد أن تمشي متوكلًا ومعتمدًا على الله عز وجل، ومن سد عنه باب الخوف على الزرق فلا ينبغي أن يضطرب قلبه؛ لأن رزقه في السماء، وليس في ذلك الباب الذي ظن أن فيه الرزق، /وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ / [الذاريات:22] .
4 -الاقتصاد المعاشي، فإنه من أهم العوامل، في تخفيف حدة الحرص، إذ الإسراف في الإنفاق يستلزم وفرة المال، والإفراط في كسبه والحرص عليه. ورد عن الإمام أحمد أنه قال: فراش لك، وفراش لغيرك، وفراش للخادم، والرابع للشيطان. فالأول لك تنام عليه، والثاني للضيف إن احتاجه، والثالث للخادم؛ لأنك مسئول عنه، والرابع فائض لا حاجة له، فهو للشيطان. هكذا كان هدي السلف، وهذا مفهوم إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل. فالقناعة تعين العبد على استدامة العلم والبعد عن الرفاهية، ورد نفسه إلا ما لا بد منه. فإذا أراد شراء شيء وقع في نفسه سأل نفسه: هل يمكن أن تقوم حياتي بغير هذا؟ فإذا كان الجواب: نعم فلا داعي لشرائه. وفي الحديث (ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلانية، والصبر في الفقر والغنى، والعدل في الرضا والغضب) .