نظر المسلمون إلى عساكر الروم وهم خمسة فراسخ في العرض وعن نوفل بن دحية أن خالد بن الوليد لما ترجل عن جواده وترجل المائة جعلوا يتبخترون في مسيرهم ويجرون حمائل سيوفهم ويخترقون صفوف الحجاب والبطارقة ولا يهابون أحدًا إلى أن وصلوا إلى النمارق والفراش والديباج ولاح لهم ماهان وهو جالس على سريره فلما نظر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما ظهر من زينته وملكه عظموا الله تعالى وكبروه وطرحت لهم الكراسي فلم يجلسوا عليها بل رفع كل واحد منهم ما تحته وجلسوا على الأرض فلما نظر ماهان إلى فعلهم تبسم وقال: يا معاشر العرب لم تأبون كرامتنا ولم أزلتم ما تحتكم من الكراسي وجلستم على الأرض ولم تستعملوا الأدب معنا ودستم على فراشنا. قال: فقال خالد بن الوليد: إن الأدب مع الله تعالى أفضل من الأدب معكم وبساط الله أطهر من فرشكم لأن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم قال: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ثم قرأ لقوله تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55] .انظر: الواقدي: فتوح الشام 281.
روي في شرح الصحيفة عن عمر بن شيبة انه قال بينما كنت في مكة المكرمة بين الصفا والمروة رأيت شخصا قد ركب جملا وغلمانه يبعدون الناس من حوله، بعد مدة دخلت بغداد فرأيت شخصا ناحلا حافيا أشعث طويل الشعر فأطلت النظر إليه فقال لي مالك تنظر إلى؟ فقلت: انك تشبه رجلا متكبرا رأيته بين الصفا والمروة، وكان كذا وكذا فقال: آنا ذلك الرجل، فقلت: وما الذي جرى حتى صرت إلى ما أنت فيه؟ فقال: لقد تكبرت حين كان يتواضع لي الناس، فجعلني الله في موضع يتكبر علي الناس.
يَا مُظْهِرَ الْكِبْرِ إعْجَابًا بِصُورَتِهِ * * * اُنْظُرْ خَلاَكَ فَإِنَّ النَّتْنَ تَثْرِيبُ
لَوْ فَكَّرَ النَّاسُ فِيمَا فِي بُطُونِهِمْ * * * مَا اسْتَشْعَرَ الْكِبْرَ شُبَّانٌ وَلاَ شِيبُ
هَلْ فِي ابْنِ آدَمَ مِثْلُ الرَّاسِ مَكْرُمَةً * * * وَهُوَ بِخَمْسٍ مِنْ الأقْذَارِ مَضْرُوبُ
أَنْفٌ يَسِيلُ وَأُذْنٌ رِيحُهَا سَهِكٌ * * * وَالْعَيْنُ مُرْفَضَّةٌ وَالثَّغْرُ مَلْعُوبُ
يَا ابْنَ التُّرَابِ وَمَاكُولَ التُّرَابِ غَدًا * * * أَقْصِرْ فَإِنَّك مَاكُولٌ وَمَشْرُوبُ
جعلنا الله وإياكم من المتواضعين الذين يمشون على الأرض هونا , وأعاذنا الله وإياكم من شر الكبر والمتكبرين.
الحسد داء عضال, وشر وبيل يضر بصاحبه قبل أن يضر بالآخرين , وأول خطيئة كانت في الوجود هي خطيئة الحسد حيث حسد إبليس آدم وأبي أن يسجد له فحمله الحسد على