المعصية , وكان سببًا في طرده من رحمة الله تعالى , كما أن أول جريمة حدثت على ظهر الأرض كانت بسبب الحسد حينما حسد قابيل أخاه هابيل , ولقد نهى الإسلام عن الحسد وحذر منه لما له من خطر على الدين , قال تعالى ذمًا لأهل الكفر والضلال"وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) سورة البقرة."
والمسلم يستعيذ بالله من شر الحسد, قال تعالى: {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} (5) سورة الفلق.
وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس لا يزال فيهم الخير والصلاح ما لم ينتشر بينهم الحسد والبغضاء. عَنْ ضَمُرَةَ بن ثَعْلَبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَحَاسَدُوا". أخرجه الطبراني (8/ 309، رقم 8157) . قال الهيثمى (8/ 78) : رجاله ثقات, السلسلة الصحيحة 9/ 172.
والحاسد يضر نفسه قبل أن يضر غيره فيظل في عذاب دائم وفي ألم مستمر وفي حزن متواصل, وهو صاحب قلب ميت ونفس خبيثة , وقديما قيل:"لا راحة مع الحسد".
ولقد انتشر هذا الداء بين الناس اليوم , ولا يكاد يخلو جسد من حسد , بل وأصبح الناس - ولا حول ولا قوة إلا بالله - لا يحسدون الأحياء فقط, بل وصل الحسد إلى الأموات, فيقولون كان مشهد فلان (أي جنازته) كيت وكيت , وصلى عليه فلان وفلان , وترك كذا وكذا , قال الشاعر:
همْ يحسدوني على موتي فوا أسفًا * * * حتى على الموتِ لا أخلو مِنَ الحسدِ
وهذا كله من ضعف الإيمان, ومن عدم الرضا واليقين بما وهب الرحمن المنان.
قال ابن الأثير: الحسد: هو أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه وتكون له دونه. (النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير(1/ 383) .
وقال ابن حجر رحمه الله: الحسد تمني زوال النعمة عن مستحق لها. (فتح الباري(10/ 481) .
وقال النووي رحمه الله: الحسد هو تمني زوال النعمة عن صاحبها، سواء كانت نعمة دين أو دنيا. رياض الصالحين (ص: 466) .
ولقد وردت كلمة الحسد في القرآن الكريم بمشتقاتها المختلفة خمس مرات.