الصفحة 13 من 42

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: أصل الحسد هو بغض نعمة الله على المحسود وتمنى زوالها , فالحاسد عدو النعم، وهذا الشر هو من نفسه وطبعها، وليس هو شيئا اكتسبه من غيرها، بل هو من خبثها وشرها. (التفسير القيم صـ 583) .

وقال صاحب الظلال في تعريف الحسد: هو انفعال نفسي إزاء نعمة الله على بعض عباده مع تمنى زوالها، وسواء اتبع هذا الحاسد هذا الانفعال بسعي منه لإزالة النعمة تحت تأثير الحقد والغيظ، أو وقف عند حد الانفعال النفسي، فإن شرًا يمكن أن يعقب هذا الانفعال. تفسير الظلال (6/ 4008) .

حقيقة الحسد والحاسد:

وحقيقة الحسد: بغض نعمة الله على العبد وإن لم يتمنَّ زوالها ,قال الحسن رحمه الله: ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من حاسد، نغص دائم وحزن لازم.

والحسد كما هو حقيقة شرعية فهو حقيقة علمية, فإن الله ـ تبارك وتعالى ـ ما ذكر شيئا في كتابه الكريم إلا وله شأن وحكم وحكمة، فالحسد جاء ذكره في القرآن وفي السنة النبوية الشريفة، وذلك يعنى أنه طبيعة قائمة في نفوس الناس الذين لا يتقون الله فيحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، وهذا من حيث الاعتقاد لا مراء فيه ولا جدال عليه، ولكن تُرى هل له من القطعيات العلمية اليقينية ما تؤكد مصداقية حدوثه وإنه حق.

قال ابن القيم (كما في التفسير القيم صـ 573، والطب النبوي صـ 231) :"أبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل أمر العين، وقالوا: إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها، وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل، ومن أغلظهم حجابًا وأكثفهم طباعًا وأبعدهم عن معرفة الأرواح والنفوس وأفعالها وتأثيراتها، وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولا تنكره، وإن اختلفوا في سببه ووجهة تأثير العين، ثم قال:"وقد دلّ القرآن والسنة على أن نفس حسد الحاسد يؤذي المحسود"أهـ"

مما لا ريب فيه ولا يختلف عليه إنس ولا جان بأن للإنسان روحًا تحكمه وتهيمن عليه، وهي سر حياته ونبض فؤاده وهذه الروح كالملائكة والجن لا تُرى وإن كانت مثلهم حقيقة لا خيالًا، وواقعًا لا محالًا، وهذه الروح تتأثر بروحانيات وأمور شتى ينتج عن ذلك تقلبات وتغيرات في الإنسان، فالحزن مثلًا شيء وجداني قد يصل به الأمر أن يدمر الإنسان إن استمر ودام، وكذلك السرور والفرح قد يؤثران على الإنسان بما يبهج حياته ويدعم صحته ويطيل في عمره بإذن الله ويحرك فيه طاقات وطاقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت