حذرنا الله تعالى من الكبر ومن عاقبة المتكبرين , قال تعالى:"قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) سورة الزمر."
وعَن عَبْداللهِ بن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ، يَعْنِى، مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنًا، وَنَعْلِي حَسَنَةً؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ، وَغَمَصَ النَّاسَ. أخرجه أحمد 1/ 412 (3913 و"مسلم"1/ 65(179) و"أبو داود"4091 وابن ماجة (59 و 4173.
الكبر هو رد الحق ومدافعته وإنكاره تجبرًا وعلوًا وتكبرًا وهو أيضًا احتقار الناس وازدراؤهم والتجبر والترفع عليهم وغالبًا ما يكون ذلك بسبب إعجاب المرء بنفسه ويرى نفسه أعلى وأرفع من باقي عباد الله، هذا هو معنى غمط الناس وأكثر ما يوقع الإنسان في غمط الناس.
والكبر صفة من الصفات الذميمة التي لا ينبغي على المسلم أن يتصف بها , والكبر أول معصية عُصي الله بها.
فأصل الأخلاقِ المذمومة كلِّها الكبر والاستعلاء, به اتَّصف إبليس فحسَد آدم واستكبر وامتنع من الانقياد لأمر ربه، قال تعالى:"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) سورة البقرة:34."
وبالكبر تخلّف الإيمان عن اليهود الذين رأَوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم وعرفوا صحَّة نبوّته، وهو الذي منع ابنَ أبيّ بن سلول من صِدق التسليم، وبه تخلَّف إسلام أبي جهل، وبه استحبَّت قريشٌ العمى على الهدى، قال سبحانه: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) [الصافات:35] .
والكبر سببٌ للفُرقة والنزاع والاختلافِ والبغضاء, وعلامة على النفاق قال جلّ وعلا: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ) [المنافقون:5] .
والكبر سبب تعذيب الأمم السابقة: قال تعالى عن قومِ نوح:"وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا"