فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 81

وحكى ابن المنذر عن بعض أهل العلم أنهم قالوا:

الأذان معناه: الإعلام بدخول أوقات الصلوات و دعاء إليها, فغير جائز أن يدعا إليها ويؤمر بحضورها قبل دخول وقتها ... ثم ساق أخباراًَ في ذلك, ثم قال:

=فدلت هذه الأخبار على أن الأذان إنما جعل ليعلم الناس أن الصلاة قد حضر وقتها ووجب فرضها+اهـ باختصار [1] .

وقال الإمام الشو كاني _رحمه الله تعالى_:

=الأذان هو دعاء إلى الصلاة؛ و لهذا اشتمل على ألفاظ الدعاء التي منها =حيّ على الصلاة , حيّ على الفلاح+، فلا يفعل في غير الوقت, بل ذلك بدعة ظاهرة , وأما أذان بلا ل في ذلك الوقت الخاص فقد وضحت فيه العلة بقوله": =ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم+ كما ثبت في الصحيح فلم يبق ما يستدل به على جواز الأذان لنفس الصلاة قبل دخول وقتها، وليس هنا ما يقتضي التعارض والترجيح+اهـ [2] ."

قلت: تقدم كلام ابن دقيق العيد _رحمه الله تعالى_ بلفظ:

=ومن قال: يجوز الأذان للصبح قبل دخول وقتها اختلفوا في وقته.

وذكر بعض أصحاب الشافعي أنه يكون في وقت السحر بين الفجر الصادق والكاذب.

قال: ويكره التقديم على ذلك الوقت، وقد وجد في الحديث ما يقرب هذا، وهو قوله": =إن بلالًا يؤذن بليل+."

.إخبار تتعلق به فائدة للسامعين قطعًا؛ وذلك إذا كان وقت الأذان مشتبهًا، يحتمل أن يكون عند طلوع الفجر، فبين أن ذلك لا يمنع الأكل والشرب إلا عند طلوع الفجرالصادق، وذلك يدل على تقارب وقت أذان بلال من الفجر+اهـ [3] .

وقد علق على هذا محمد منير عبده أغا بقوله:

=وبهذا تعلم أن ما أحدثه بعض المشايخ النائين عن الشريعة من الأذان نصف الليل،لا أصل له في الدين، وهو ضرر وإيذاء للنائمين؛ لأن نصف الليل ليس وقتًا للصلاة، ولا للسحور، ولا أدري قصدهم في ذلك.

(1) انظر الأوسط لابن المنذر (3/ 30) .

(2) السيل الجرار (1/ 198) .

(3) انظر ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت