ومن كان بهذه المثابة لا ينكر عليه إذا ذكر ما لم يذكره غيره، واشتغال البيهقي بتأويله يدل ظاهرًا على جودة سنده+ [1] .
وقال الحافظ ابن حجر _ رحمه الله تعالى _: إسناده صحيح [2] .
قلت: لا تعارض _بحمد الله_ بين رواية عبد الكريم الجزري، عن نافع، وبين ما رواه الناس عن نافع وبيان ذلك:
أن فيما رواه الناس عن نافع الإخبار بأن الرسول"كان يصلي ركعتي الفجر بعد سكوت المؤذن من الأذن لصلاة الفجر، وهو لا يصليهما قطعًا إلا بعد طلوع الفجر."
والذي رواه عبد الكريم، عن نافع أنه لا يؤذن لصلاة الفجر إلا بعد طلوعه.
وعليه فلا داعي للتأول بما ذكر البيهقي ولا للإدراج الذي رجاه ابن رجب.
يوضح هذا: أن حديث حفصة _رضي الله عنها_ أخرجه مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن حفصة زوج النبي"، أخبرته أن رسول الله"كان إذا سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة+ [3] .
قال الزرقاني _رحمه الله تعالى_:
زاد يحيى النيسابوري، عن مالك: =وبدا الصبح+ [4] .
ومن طريق مالك أخرجه البخاري [5] ومسلم [6] وأحمد [7] والنسائي [8] ولفظ البخاري:
=كان إذا اعتكف المؤذن للصبح، وبدا الصبح صلى ركعتين خفيفتين+.
ولفظ مسلم والنسائي:
=كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح، وبدا الصبح صلى ركعتين+.
ولفظ أحمد مثله إلا أنه قال:
=من الأذان بالصبح وبدا الصبح ... الخ
وجزم الحافظ ابن حجر _رحمه الله تعالى_:
بأن لفظ =اعتكف+ محرف من لفظ =سكت+.
قال: وهو الصواب.
(1) الجوهر النقي (1/ 384) .
(2) الدراية (1/ 120) .
(3) الموطأ (1/ 127) باب ما جاء في ركعتي الفجر.
(4) شرح الزرقاني (1/ 261) .
(5) صحيح البخاري (1/ 153) باب الأذن بعد الفجر.
(6) صحيح مسلم (1/ 500) رقم 723.
(7) مسند أحمد (6/ 284) .
(8) الصغرى (3/ 255) والكبرى (1/ 455) رقم 1454.