وتأمل تباين الوصايا النبوية التي كان يسديها النبي - لأصحابه الذين كانوا يسألونه أن يوصيهم، فإنه - كان يخاطب كل أحدٍ يما يلائم حاله.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا قال للنبي: أوصني، قال: (( لا تغضب فردد مرارا قال: لا تغضب ) ) [1] .
عن سفيان بن عبد الله الثقفي - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: قل: (( آمنت بالله فاستقم ) ) [2] .
ووصاياه - تأتي بما يناسب حال طالبها، فأوصى المسافر بتقوى الله والتكبير على كل شرف [3] .
وأوصى أمير السرية بتقوى الله في خاصة نفسه، وبمن معه من المسلمين، وأوصاه بآداب القتال [4] .
النفس مجبولة على محبة التأنيس والتيسير، وكراهية التنفير والتعسير، وكانت تلك وصية النبي - لأصحابه، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ النبي - قال: (( يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا ) ) [5] .
وعن أبي بردة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - بعثه ومعاذًا إلى اليمن فقال لهما: (( بشرا ويسرا، وعلما ولا تنفرا، وأراه قال: وتطاوعا ) ) [6] .
الأصل في مخاطبة الناس أنَّ يكون بالتيسير والتبشير، ولا يُخرج عن هذا الأصل إلا لمصلحةٍ راجحة، ومع هذا الأصل المتضمن الرحمة والشفقة بالخلق، فقد كان النبي - يراعي الأحوال النفسية للمخاطبين، ويخاطب كل أحدٍ بم يلائم حاله، وإليك هذه الأمثلة:
(1) أخرجه البخاري (حديث 5765) .
(2) أخرجه مسلم (حديث 38) .
(3) أخرجه ابن خزيمة (2561) ، وابن حبان (حديث 2702) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه مسلم (حديث 1731) .
(5) أخرجه البخاري (حديث 69) .
(6) أخرجه مسلم (حديث 1733) .