فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 50

بذلك؛ فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك؛ فإياك وكرائمَ أموالِهم، واتق دعوةَ المظلوم؛ فإنه ليس بينه وبين الله حجاب )) [1] .

فقد اشتمل الحديثُ الوصايا التي يحتاجها المحاور، فقد أخبر النبيُ - معاذًا بالعلم الذي يحتاجه في محاورته، مع ما كان عليه معاذ بن جبل - رضي الله عنه - من العلم الوافر.

ثم أخبره بحال القوم الذين سيحاورهم، وأنهم أهل كتاب، ليأخذ أهبته في محاروتهم، ثم بين له صفة التحاور، وأنها قائمة على التدرج.

ثانيًا: الإنصاف وعدم البغي.

فالمحاور الصادق الناصح لنفسه، يجاهد نفسه للزوم العدل، ومجانبة البغي، وهو من أشد الأخلاق على النفوس.

وقد جاء التحذير النبوي من البغي على المخالف وأن ذلك من سمات المنافق، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( أربعُ خلالٍ من كُن فيه كان منافقًا خالصًا: ... وإذا خاصم فجر ... ) ) [2] .

وأصل الفجور هو الميل عن القصد [3] ، قال الإمام النووي:"أي مال عن الحق، وقال الباطل والكذب" [4] ، قال العظيم آبادي:"أي شتم ورمى بالأشياء القبيحة" [5] .

فمعنى الفجور في الخصومة: البغي والجور على المخالف، ورميه بما ليس فيه تشنيعًا وتبشيعًا لقوله.

ويتأكد الأمر بلزوم الإنصاف؛ لأن كثيرًا من المتحاورين لا يكاد يفرق بين الفكرة وقائلها، بل تراه لا يرى الفكرة إلا من خلال قائلها، فيكون رفضها لها، ومكابرته في دفعها؛ لأنها تجسدت في شخص الذي أمامه.

ومن دلائل الإنصاف: الثناء على ما يسمعه من الحق من محاوره، ففي حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أنَّ أعرابيًا عرض لرسول الله - وهو في سفرٍ فأخذ بخطام ناقته، ثم قال: يا رسول الله أخبرني بما يقربني من الجنة ما يباعدني من النار، فنظر رسول الله - في أصحابه ثم قال: (( لقد وفق أو لقد هدي ) ) [6] .

(1) أخرجه البخاري (حديث 1425) .

(2) أخرجه البخاري (حديث 3007) ، ومسلم (حديث)

(3) لسان العرب (فجر) .

(4) شرح صحيح مسلم (2/ 48) .

(6) أخرجه مسلم (حديث 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت