فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 50

فهذا الرجل كان ممتثلًا الأمر بالإعادة، ولكنه يكرر الخطأ جهلًا منه، فلم يعنفه - بل ترفق به، وعلَّمه ما يجب عليه في صلاته.

3: مخاطبة الواقع في الخطأ اجتهادًا: عن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - (( أن رسول الله - لما خرج إلى خيبر مرَّ بشجرة للمشركين يقال لها: ذات أنواط يُعلقون عليها أسلحتَهم، فقالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذاتُ أنواط، فقال النبي: سبحان الله هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم ) ) [1] .

فهذا الخطأ في مسألة الترك، ولكن الحامل على الوقوع فيه هو الاجتهاد، فلم يزيد النبي - على ذكر استغرابه من هذا القول، وبيان أنَّه فعل قوم موسى، ولم يعنف القائل.

4: مخاطبة من كان ضرر خطئه متعديًا إلى غيره: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: كان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - يصلي بالناس ويطيل الصلاة، وشكا رجل ما يجده من العناء بسبب ذلك، فقد اشتد مخاطبة النبي - لمعاذ، وقال له: (( أفتانٌ أنت يا معاذ؟! أفتان أنت؟! اقرأ سورة كذا وسورة كذا ) ) [2] .

فقد اتسم خطاب النبي - بالحزم؛ لأن الخطأ يتعلق بعامة المسلمين، فضرره متعدٍ.

وبالمقابل: نجد أنَّ النبي - يحلم على من يقع في خطأ فردي ويتلطف معه:

عن ابن مسعود - رضي الله عنه - (( أن رجلًا أصاب من امرأة قبلةً، فأتى النبي - فأخبره، فأنزل الله: {ہ ھ ھ ھ ... ھ ے ... ے? ? ? ? } [3] فقال الرجل: ألي هذه يا رسول الله؟ قال: لمن عمل بها من أمتي ) ) [4] ، فهذا خطأ فردي أعقبه ندمٌ وأوبة إلى الحق، وسؤالٌ عن سبيل للسلامة من موجب الذنب، ففي رواية مسلم قال:"فاقض فيَّ ما شئت".

-ثالثًا: تنوع وصايا النبي - التي يسديها لأصحابه:

(1) أخرجه الترمذي (حديث 2180) ، وقال:"هذا حديث حسن صحيح".

(2) أخرجه أبو عوانه (حديث 1775) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.

(3) سورة هود (الآية 114) .

(4) أخرجه البخاري (حديث 503) واللفظ له، ومسلم (حديث 2763)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت