والحنابلة يحددون ذلك بأن يكون الربوي التابع يسيرًا غير مقصود، كالملح فيما يعمل فيه، أو كثيرًا لمصلحة المقصود كالماء في خل التمر والزبيب [1] .
بينما يرى المالكية جواز بيع المحلى إذا بيع بنقد من غير جنسه بثلاثة شروط:
الأول: أن تكون الحلية مباحة، كتحلية السيف والخاتم ونحوهما، فإن كانت محرمة كالثياب فلاتجوز.
الثاني: أن تكون الحلية مسمرة.
الثالث: أن يباع معجلًا من الجانبين، لأن العقد اجتمع فيه بيع وصرف.
فإن بيع بجنسه فيشترط إضافة إلى ما تقدم شرط رابع وهو أن تكون الحيلة بقدر الثلث فأقل.
ومع هذه الشروط فالمالكية يرون أن العقد مشتمل على المصارفة ولذا اشترطوا التقابض.
وفيما سوى ذلك لا يجوز بيع ما فيه فضة أو ذهب بنوع ما فيه منهما إلا أن يكون ما فيه من الفضة والذهب إذا نزع لم يجتمع منه شيء له بال فلا بأس حينئذٍ ببيعه بنوع ما فيه نقدًا أو نسأً، لأن وجود النقد كعدمه [2] .
ويقيد الحنفية ذلك بما إذا كان النقد يسيرًا كالتمويه اليسير الذي لا يحصل منه شيء يدخل في الميزان بالعرض على النار، فوجود الربوي في هذه الحالة لا يؤثر [3] .
ويرى الإمام الأوزاعي: إن كانت الحلية تبعًا وكان الفضل في الفضل جاز بيعه بنوعه نقدًا وتأخيرًا [4] .
2 -لا أعلم خلافًا بين العلماء أنه إذا بيع ربوي بجنسه ومع أحدهما من غير جنسه، وكان كل منهما - أي الربوي وغير الربوي - مقصودًا في العقد، فيجب التقابض بين العوضين.
فحتى الأحناف الذين يرون صحة البيع لا ينازعون في أن العقد يشتمل على الصرف فيجب فيه التقابض.
قال في الهداية: (( إن باع سيفًا محلى بمائة درهم، وحليته خمسون فدفع من الثمن خمسين جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة .. فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية ) )قال في الشرح: (( لأنه صرف فيها ) ) [5] .
(1) المغني 6/ 97،258، قواعد ابن رجب ص 252، الإنصاف 12/ 78، المبدع 4/ 137، الكافي 2/ 59.
(2) حاشية الدسوقي 3/ 40، بداية المجتهد 2/ 234، التاج والإكليل 6/ 134، بلغة السالك 2/ 15، حاشية العدوي 5/ 36.
(3) رد المحتار 7/ 527.
(4) تكملة المجموع شرح المهذب 10/ 359.
(5) فتح القدير 6/ 266.