العروض مطلقًا فلا إشكال في تداول أسهم هذه الشركات بقيمتها السوقية بغض النظر عن موجوداتها، لأن الحكم للأعيان مطلقًا، اكتفاءً بمبدأ الخلطة، فلا يشترط للبيع تقابض ولا تماثل ولو كانت النقود أو الديون هي الغالبة.
أما على رأي من يرى أن حكم بيع الأسهم له حكم بيع موجوداتها فإنه ينظر إلى الأغلب من تلك الموجودات، فيعطي الأسهم حكم الأغلب فإن كانت الأعيان هي الغالبة، فله حكم بيع الأعيان، وإن كانت النقود هي الغالبة، فله حكم المصارفة، وإن كانت الديون هي الغالبة فله حكم بيع الديون.
وإلى هذا القول ذهب مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة [1] .
ويجري على هذا القول - الثاني - الخلاف بين الفقهاء المتقدمين فيما إذا بيع ربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما، وتعرف بمسألة (( مد عجوة ودرهم ) ) [2] .
وللفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
1 -المنع مطلقًا.
2 -الجواز إن كان المفرد أكثر من الذي معه غيره، أو كان مع كل واحد منهما من غير جنسه.
3 -الجواز إن كان غير الربوي تابعًا.
وقبل الشروع في ذكر الخلاف وما يترتب عليه وحجج كل فريق، يحسن أولًا تحرير محل النزاع في المسألة.
فثمت مسائل اتفقت هذه الأقوال عليها:
1 -إن باع ما فيه الربا بغير جنسه، ومعه من جنس ما بيع به، إلا أنه - أي الربوي - تابع غير مقصود، فإن كان يسيرًا، فالبيع جائز، قال ابن قدامة: (( لا أعلم فيه خلافًا ) ) [3] .
ووجود الربوي في هذا البيع كعدمه.
وذلك مثل أن يشتري دارًا مموهًا سقفها بالذهب، بذهب، أو بدار سقفها مموه بالذهب.
وتتفاوت المذاهب في تحديد القدر الذي يتسامح فيه بوجود الربوي في الصفقه، فنجد المذهب الشافعي أشد هذه المذاهب ثم المالكي والحنبلي ثم الحنفي.
فالشافعية يضبطون ذلك بأن يكون الربوي يسيرًا تابعًا بالإضافة إلى المقصود، كبيع حنطة بشعير، وفيها أوفي أحدهما حبات من الآخر يسيرة [4] .
(1) مجلة المجمع، الدورة الرابعة، القرار رقم (5) .
(2) مثل أن يبيع: مد عجوة ودرهم بمدين، أو بدرهمين، أو بمدودرهم. والعجوة: أجود التمر. المغرب ص 306
(3) المغني 6/ 96، وانظر: بداية المجتهد 2/ 234، مجموع فتاوى ابن تيميه 29/ 461.
(4) مغني المحتاج 2/ 376، وانظر: الحاوي الكبير 6/ 140، تكملة المجموع 10/ 407، حواشي الشرواني 4/ 286 فتح الباري 5/ 51.