ويتضح من الصورة نقطة المحاذاة بدائرة وتختلف حسب اختلاف الطريق المسلوك وحسب الجهة التي يأتي منها) الأحمر الطريق، الأصفر خط ممدود من الميقات لتوضيح نقطة التقاطع)، والذي يظهر والله أعلم أن مراد الفقهاء - على الأقل الحنابلة أصحابنا - هو الثالث: لأنهم نصوا على جواز الإحرام من جدة لأهل سواكن ونحوهم ممن يأتي من غرب جدة تماما دون غيرهم وعللوا ذلك بأنهم يصلون جدة قبل محاذاة يلملم والجحفة دون غيرهم، وقد سبرت هذا فوجدته لا ينطبق إلا على المعنى الأخير للمحاذاة، ثم أضاف الشيخ عامر فقال: أستطيع أن أقول إن القول الأول في معنى المحاذاة لا يتناسب مع كلام فقهاء المذاهب الأربعة:
أما الحنفية فقد قال في البحر الرائق (ولهذا والله أعلم اختار الناس الإحرام من المكان المسمى برابض وبعضهم يجعله بالغين احتياطا، لأنه قبل الجحفة بنصف مرحلة، أو قريب من ذلك وقد قالوا ومن كان في بر، أو بحر لا يمر بواحد من هذه المواقيت المذكورة فعليه أن يحرم إذا حاذى آخرها ويعرف بالاجتهاد وعليه أن يجتهد فإذا لم يكن بحيث يحاذي فعلى مرحلتين إلى مكة ولعل مرادهم بالمحاذاة المحاذاة القريبة من الميقات وإلا فآخر المواقيت باعتبار المحاذاة قرن المنازل ذكر لي بعض أهل العلم من الشافعية المقيمين بمكة في الحجة الرابعة للعبد الضعيف أن المحاذاة حاصلة في هذا الميقات فينبغي على مذهب الحنفية أن لا يلزم الإحرام من رابغ بل من خليص القرية المعروفة فإنه حينئذ يكون محاذيا لآخر المواقيت وهو قرن فأجبته بجوابين الأول أن إحرام المصري والشامي لم يكن بالمحاذاة وإنما هو بالمرور على الجحفة وإن لم تكن معروفة وإحرامهم قبلها احتياطا والمحاذاة إنما تعتبر عند عدم المرور على المواقيت الثاني أن مرادهم المحاذاة القريبة ومحاذاة المارين لقرن بعيدة؛ لأن بينهم وبينه بعض جبال والله أعلم بحقيقة الحال) ويفهم منه أن المحاذاة عنده بالمسافة (القول الثاني) 0
وأما المالكية فقد تكلموا عمن حاذى الميقات في البحر ولا يتصور هذا إذا فسرنا المحاذاة بالمعنى الأول 0
وأما الشافعية فقد اختلفوا كذلك في أثناء كلامهم عن الإحرام من جدة هل يحاذي يلملم قبل أن يصل إلى جدة أو لا؟ وظاهر كلام بعض متأخريهم أن المحاذاة عندهم بمعنى المسافة (القول الثاني) 0