الصفحة 22 من 42

تجاوزها بغير إحرام فهو محرم بالإجماع في حق كل مكلف أراد حجًا أو عمرة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس المتفق عليه لما وقت المواقيت (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة) ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر المتفق عليه (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن) ، وهذا اللفظ عند أهل العلم خبر بمعنى الأمر فلا تجوز مخالفته، وقد ورد في بعض الروايات بلفظ الأمر وذلك بلفظ (ليهل) ، والقول بأن من أراد الإقامة بجدة يومًا أو ساعات من الوافدين إلى مكة من طريق جدة له حكم سكان جدة في جواز الإحرام منها قول لا أصل له ولا أعلم به قائلًا من أهل العلم، فالواجب على من يوقع عن الله ويفتي عباده في الأحكام الشرعية أن يتثبت فيما يقول وان يتقي الله في ذلك، لأن القول على الله بغير علم خطره عظيم وعواقبه وخيمة، وقد جعل الله سبحانه القول عليه بلا علم في أعلى مراتب التحريم لقوله عز وجل (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) ، وأخبر سبحانه في آية أخرى أن ذلك مما يأمر به الشيطان فقال سبحانه (وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ إِنَّمَا يَامُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) ، وعلى مقتضى هذا القول الباطل لو أراد من توجه من المدينة إلى مكة بنية الحج والعمرة أن يقيم بجدة ساعات جاز له أن يؤخر إحرامه إليها، وهكذا من توجه من نجد أو الطائف إلى مكة بنية الحج أو العمرة وأراد الإقامة في لزيمة أو الشرائع يومًا أو ساعات جاز له أن يتجاوز قرنًا غير محرم ويكون له حكم سكان لزيمة أو الشرائع، وهذا قول لا يخفى بطلانه على من تأمل النصوص وكلام أهل العلم 0

ثالثًا: ذكر الشيخ عبد الله في الفقرة السادسة والسابعة ما نصه (لا حجة لمن يقول بأن القاصد إلى جدة بالطائرة يمر بالميقات، لأنه لا يمر بأي ميقات من المواقيت بل هو هائم أو طائر في الجو ولم ينزل إلا بجدة، ونص الحديث ولمن مر بهن، ولا يعتبر من كان طائرًا بالهواء بأنه مار بأي ميقات) انتهى كلامه، وهذا القول غير صحيح، وقد مضى الرد عليه آنفًا، وقد سبق الشيخ عبد الله الأنصاري إلى هذا الخطأ الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود في مقال وزعه زعم فيه أن الوافد من طريق الجو أو البحر إلى مكة لا يمر على المواقيت وزعم أن ميقاته جدة، وقد أخطأ في ذلك كما أخطأ الشيخ عبد الله الأنصاري فالله يغفر لهما جميعًا، وقد كتب مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ردًا على الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود في زعمه أن جدة ميقات للوافدين إلى مكة من الحجاج والعمار من طريق الجو أو البحر ونشر الرد في وقته، وقد أصاب المجلس في ذلك وأدى واجب النصح لله ولعباده، ولا يزال الناس بخير ما بقي فيهم من ينكر الخطأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت