الصفحة 13 من 42

على مدينة جدة، فمن قال بأنّ مدينة جدة محاذية لميقات الجحفة أو يلملم، فإنه يعتبر مدينة جدة ميقاتًا، ومن قال بأن جدة ليست مُحاذيةً لهذين الميقاتين فإنه لا يعتبرها ميقاتًا، ومن قال إن معنى المحاذاة هي كونه الموضع المحاذي واقعًا بين ميقاتين على خط واحد قال إن مدينة جدة ميقات، ومن لم يفسرها بذلك لم يعتبر جدة ميقاتًا، (( 1) ذكرت الأدلة التي أستدل بها بداية هذا القول عند الرقم واحد) ويجاب عليهم: بأنهّ يشكل على قولهم القادم من غرب جدة، فإنّه لا يمر بميقات ولا يحاذي ميقاتًا، وأول منزل له هو مدينة جدة، ولا ينضبط إحرامه قبلها في البحر، ومسافتها مقاربة لمسافة أقرب المواقيت وهو قرب المنازل وقد نص الفقهاء أن من كانت هذه حاله فإنه يحرم من مسافة مرحلتين عن مكة، لأنها مسافة أدنى المواقيت إلى مكة، قال في شرح منتهى الإرادات وإذا لم يحاذ ميقاتا كالذي يجيء من سواكن إلى جدة من غير أن يمر برابغ ولا يلملم لأنهما حينئذ أمامه , فيصل جدة قبل محاذاتهما أحرم عن مكة بقدر مرحلتين فيحرم في المثال من جدة لأنها على مرحلتين من مكة لأنه أقل المواقيت، وقد أجاب الدكتور نايف بن جمعان الجريدان في موقع المسلم: أما الدليل الأول فأجيب عنه بأن ما ذكرتموه من أنّ القاعدة في تحديد المواقيت غير المنصوص عليها هي المحاذاة صحيح لكنّ حَد المحاذاة الذي ذكرتموه لا يسلم بإطلاق، فتفسيركم المحاذاة بالمعنى الثاني وهو كون الموضع المحاذي واقعًا بين ميقاتين على خط واحد، فهذا غير مسلم لغة وشرعًا، وذلك أن كلمة حذا في اللغة لا تدل على تسمية المكان الواقع بين مكانين محاذيًا، ولو صح هذا المعنى لغة، فإنه لا يصح شرعًا لأنه سيؤدي إلى أنّ أي مكان واقع بين مكة والمدينة يسمى محاذيًا للمواقيت، فيجوز الإحرام منه، لأنه يصدق على مكة اسم مكان كما يصدق هذا الاسم على المواقيت أيضا، وأما الدليل الثاني فأجيب عنه: بأنه لا يسلم حكاية الاتفاق على أن من قدم من مكان لا ميقات له أنه يحرم من مسافة أقرب المواقيت إليه إذا كان حذوه، بل لقد نقل ابن حزم الخلاف في ذلك على رأيين، حيث قال وأما سائر الروايات التي ذكرنا عن الصحابة والتابعين فليس في شيء منها أنهم مروا على الميقات، وإذ ليس فيها فكذلك نقول: إن من لم يمر على الميقات فليحرم من حيث شاء، وعليه فإنه لا يحتج على المخالف بمحل النزاع، وأجيب عن الدليل الثالث بعدم التسليم بأنه لا محاذاة في البحر فهذا مخالف لما ذهب إليه أهل العلم من وجوب الإحرام على من كان البحر طريقه إلى مكة إذا حاذى الجحفة أو يلملم، بل المحاذاة حاصلة لمن كان البحر طريقه ولا تتعذر المحاذاة في البحر كما أننا نقول بأنه لا ميقات في البحر، ولكن يمكن محاذاة ميقات الجحفة ويلملم، وهما قريبان من البحر وليست محاذاتهما متعذرة للقادم من الشمال أو الجنوب، وأما الدليل الرابع فقد أجيب عنه: بأن هذا التقسيم قائم على تفسير أصحاب هذا القول للمحاذاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت