الصفحة 19 من 46

ونوقش: بأن هذا في المسجد خاصة [1] .

وأجيب عنه من وجهين:

الوجه الأول: بأن المراد بالمسجد الحرام الحرم كله، ويدل لذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [سورة التوبة، الآية 28] ، والمشركون ممنوعون من الحرم كله [2] .

وقوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [سورة الإسراء 17/ 1] .

وقد أُسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من بيت أم هانئ [3] [4] .

وقوله: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ} [سورة البقرة، الآية 217] .

وأهل المسجد الحرام يسكنون الحرم لا المسجد.

(1) نقله البيهقي في المعرفة 8/ 213، والسبكي في الطبقات 2/ 90 عن الشافعي.

(2) ينظر: الدر المنثور 7/ 307، نقله: عن عطاء، وعمرو بن دينار، وهو قول عامة أهل العلم. ينظر: القرطبي، التفسير 10/ 153، والعمراني، البيان 12/ 294، وقال:"كل موضع ذكر الله المسجد الحرام فالمراد به الحرم". وينظر: ابن أبي عمر، الشرح الكبير 10/ 466.

(3) هي: أم هانئ بنت أبي طالب، أخت علي بن أبي طالب، أسلمت عام الفتح، وماتت في خلافة معاوية. ينظر: التقريب، 1386.

(4) (( أخرجه البخاري في الصحيح، رقم 349، 1636، ومسلم في الصحيح، رقم 163، عن أبي ذر بلفظ (( فُرج عن سقف بيتي وأنا بمكة ... ) )قال ابن حجر في الفتح 7/ 204: وفي حديث أم هانئ عند الطبراني: أنه بات في بيتها. والجمعُ بين هذه الأقوال: أنه نام في بيت أم هانئ وبيتها عند شِعب أبي طالب، فَفُرِج سقف بيته: وأضاف البيت؛ إليه لكونه كان يسكنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت