الأقصى، واستجاب الله سبحانه وتعالى له فيه / ثم يمضي إلى باب السكينة، ويفعل مثل ذلك، وكذلك عند باب حطة، ثم يدخل المسجد الأقصى المسقّف، ويقصد محراب معاوية، وفي جميع المحاريب التي داخل المسجد الأقصى، وينزل إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم، فيصلي فيه ويدعو، ثم ينتهي إلى محراب مريم ابنة عمران عليها السلام، فهذا يُعرف بمهد عيسى عليه السلام، ويقرأ سورة مريم، ويُصلي بما بدا له، ويجتهد بالدعاء، فإنه مستجاب، وأفضل الدعاء فيه دعاء عيسى عليه السلام الذي دعا به حين رفعه الله تعالى إلى السماء من طور زيتا، وينبغي له إذا فعل ذلك أنْ يخلص التوبة إلى الله تعالى على ما وفقه من زيارات هذه المواضع الشريفة، ويجتهد في الدعاء والطاعة / والصلاة والصدقة، فإنَّ في ذلك فضلا كثيرا، فإذا فعل ذلك، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فليستأنف العمل، وينزل إلى الموضع الذي خرقه جبريل عليه السلام بأصبعه، وشدّ فيه البراق، وهو خارج باب النبي صلى الله عليه وسلم، وإنْ أراد أن يطلع إلى الساهرة وطور زيتا فليفعل، ويجتهد في الدعاء.
وعن كعب رضي الله عنه أنّ النبي صلى لله عليه وسلم قال: ليلة أُسري بي وقفت البراق في الوضع الذي كان يقف فيه من قبلي، ثم دخل جبريل أمامه؛ حتى كان من شاميّ الصخرة، فأذّن جبريل، ونزلت الملائكة من السماء، وحشر الله جلّ ثناؤه له المرسلين، وأقام الصلاة، وصلّى بالملائكة والمرسلين، ثم وضعت سرادقات [1] من ذهب / وسرادقات من فضة، وهو المعراج الشريف، حتى عرج جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، فقال عبد الرحمن وهو في القبة التي عند الصخرة عن يمينها، ومن أتى القبة قاصدا، وله حاجة من حوائج الدنيا والآخرة يصلي ركعتين أو أربع ركعات تبين له سرعة الإجابة، وعرّفه بركته، والنبي صلى الله عليه وسلم صلّى في ذلك المكان، يقال لها قبة النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن أبي حذيفة مؤذن بيت المقدس، عن حريفة أنها رأت صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكعب يقول لها: يا أمَّ المؤمنين صلِّ ها هنا، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلّى بالنبيين حين أُسري به، وأومأ إليّ بيده أبو حذيفة، بيده إلى القبة.
وعن / وهب بن منبه قال: لمَّا كثُر الشرُّ في بني إسرائيل، وشهادة الزور، أعطى الله عزّ وجلّ لداود عليه السلام سلسلة لفصل الخطاب، وكانت السلسلة من ذهب، معلّقة من السماء إلى الأرض بجبال الصخرة، التي هي بيت المقدس.
(1) كتب: سردقات.